الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٦٥
في نطاق التداول بين الأفرقاء: من الأعداء والأصدقاء على حد سواء.
فمن يهتم بالعلم، ونشره، ويعرف بالسخاء والبذل صار يعتبر رافعاً راية ترابية، فقد روي: أنه دخل عبد الله بن صفوان على عبد الله بن الزبير، وهو يومئذٍ بمكة فقال: أصبحت كما قال الشاعر:
| فإن تصبك من الأيام جائحة | لا أبك منك على دنياً ولا دين |
فقال: وما ذاك يا أعرج؟!
فقال: هذا عبد الله بن عباس يفقه الناس، وعبيد الله أخوه يطعم الناس، فما أبقيا لك؟!
فأحفظه ذلك، فأرسل صاحب شرطته، عبد الله بن مطيع، وقال له: انطلق إلى ابني عباس، فقل لهما: أعمدتما إلى راية ترابية قد وضعها الله، فنصبتماها؟! بددا عني جمعكما، ومن ضوى إليكما من أهل الدنيا، وإلا فعلت وفعلت.
فقال ابن عباس: ثكلتك أمك، والله ما يأتينا من الناس غير رجلين: طالب فقه، أو طالب فضل. فأي هذين تمنع؟!
فقال أبو الطفيل:
لا در در الليـالي كـيـف تضحكنـا منها خطـوب أعاجيب وتبكينــا
ومثـل مـا تحـدث الأيـام مـن غِـيَرٍ يـا ابـن الزبـير عـن الدنيا تسلينـا
كنـا نـجـيء ابن عباس فيقبـسنــا عـلماً، ويـكسبنا أجراً ويهــدينــا
ولا يــــزال عـبـيـد الله متــرعــة جفـانه، مطعـماً ضـيـفاً ومسكينـا