الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٦٤
بأنه سوف يبقى في مواقفه وتصرفاته محتفظاً بالخط المنسجم مع أهدافه، وأنه سوف يستمر في وضعه للدنيا في موضعها الذي يليق بها، ولن تغره بزبارجها وبهارجها، ولن يبتلي بالتناقض بين مواقفه وتصرفاته، وبين ما يعتبره هدفاً له.
فمن أجل ذلك وسواه كانت هذه الكنية أحب كناه إليه (عليه السلام).
وأما الأمويون، الذين كانوا يعيِّرونه (عليه السلام) بهذه الكنية، فقد كان موقفهم أيضاً منسجماً مع نظرتهم ومع ما يمثل القيمة عندهم، فإن غايتهم وهدفهم هو الدنيا، وعلى أساس وجدانها وفقدانها يقيّمون الأشخاص والمواقف، فيحترمون أو يحتقرون.
وإذا كان علي أبا تراب، ولا يهتم بالدنيا، ولا يسعى لأن ينال منها إلا ما يحفظ له خيط حياته، انطلاقاً من الواجب الشرعي، ويبلغه إلى أهدافه التي رسمها الله سبحانه له، فإن بني أمية سوف يرونه فاقداً للعنصر الأهم الذي يكون به المجد الباذخ، والكرامة والسؤدد بنظرهم، ويصبح من الطبيعي أن يعيروه بكنية من هذا القبيل، فإن ذلك هو المنسجم كل الانسجام مع غاياتهم ونظرتهم تلك التي تخالف الدين والقرآن، ولا تنسجم مع الفطرة السليمة والمستقيمة.
الراية الترابية: علم وسخاء:
وقد أظهرت بعض النصوص: أن الترابية أصبحت نهجاً وطريقاً ولقباً لفئة من الناس، وأن هذا اللقب أصبح محوراً وشعاراً رائعاً في دلالاته