الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٦٣
(أي فاطمة) فقد أغضبني، ينطبق على فلان وفلان، فإنه ينطبق على علي نفسه، إذاً فكما أغضب أبو بكر وعمر بن الخطاب فاطمة (عليها السلام)، فقد أغضبها علي أيضاً..
وتكون واحدة بواحدة، فلا يكون ذلك موجباً للإشكال على أولئك دونه (عليه السلام). ويكون كلام النبي (صلى الله عليه وآله) عن غضبها من قبيل المجاملة، وأنه كلام لا معنى له وراء العاطفة الأبوية.
٣ ـ هل يريدون أن يظهروا علياً (عليه السلام) بصورة الفظ الغليظ، وهي الصفات التي وصفوا بها عمر بن الخطاب، لكي يتشارك هو وإياه في ذلك؟!
٤ ـ بل هم يريدون بذلك: أن يظهروا علياً (عليه السلام) بصورة الرجل الذي لم يكن مرضياً من فاطمة، وقد تزوجته وهي كارهة، وبدون رضى منها.
ولعل قبول النبي (صلى الله عليه وآله) بتزويجه كان لأجل دفع غائلته وشره، وبذلك يسلبون عنه فضيلة الصهر للنبي (صلى الله عليه وآله).
قيمة هذه الكنية:
وقد كان علي (عليه السلام) يعتز ويأنس بكنية "أبي تراب"، لأنه كان لا يرى الدنيا هدفاً له، يعيش من أجله ويضحي في سبيله، وإنما يعتبرها وسيلة إلى هدفه الأسمى، وغايته الفضلى، ومن يرى نفسه منسجماً في تصرفاته مع هدفه، ومع نظرته؛ لابد أن يرتاح، وينشرح لذلك.
فكانت هذه الكنية من النبي (صلى الله عليه وآله) له بمثابة إعلام له: