الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٦
آخر غير معنى الوصاية.. وأن موارد إعمال الخلافة وتأثيرها العملي يختلف عن مورد الوصاية..
فإن كان المقصود بالخلافة في الأهل هو التكليف برعايتهم وحفظهم، والإهتمام بشأنهم فنقول:
إذا رجعنا إلى الواقع الموضوعي، نجد أنه حين إنذار العشيرة لم يكن للنبي أولاد.. أما حين موته، فقد خلف بنتاً وزوجات..
فان كان (صلى الله عليه وآله) قد تحدث عن يوم وفاته، لتوقعه ولادة الأولاد له، أو لعلمه بواسطة الوحي بولادة فاطمة (عليها السلام) وقد قصدها بالفعل هي وزوجاته.. فإننا نقول:
قد كان لفاطمة حين وفاة أبيها زوج يقوم بشؤونها، ويهتم بأمرها.. أما الزوجات فلا يحتجن إلى وصي ولا إلى ولي يلي أمرهن..
ولم تكن مثل هذه الولاية على الزوجة والبنت محط نظر النبي (صلى الله عليه وآله)، قبل عشرين سنة من وفاته.. ولم يكن حفظ البنت وحفظ الزوجات يحتاج إلى جمع العشيرة كلها للنظر في ذلك..
كما أنه لم يجر تقليد بين الناس بتنصيب ولي أو جعل وصي على البنت الكبيرة الرشيدة المتزوجة، وكذلك الحال بالنسبة للزوجات الكبيرات الراشدات، اللواتي لهن أهل، وعشائر..
ومن جهة أخرى: لا ربط بين المعاونة على الدين والمؤازرة عليه، وبين المكافأة بجعل ذلك الشخص المعين مسؤولاً عن رعاية البنت والزوجة لذلك النبي.. فإن هذا لا يعد مكافأة لذاك..