الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٩٩
حكى هذه القصة عن فلان من الناس، لأن نقل الحديث عنه (عليه السلام) سيكون أوقع في النفوس، وأبعد عن الشبهة، وأدعى للقبول..
فرووا عن علي (عليه السلام) أنه قال: ما علمت أحداً من المهاجرين هاجر إلا متخفياً إلا عمر بن الخطاب، فإنه لما هم بالهجرة تقلد بسيفه، وتنكب قوسه، وانتضى في يديه أسهماً، واختصر عنزته، ومضى قبل الكعبة، والملأ من قريش بفنائها، فطاف بالبيت سبعاً، ثم أتى المقام فصلى ركعتين، ثم وقف على الحلق واحدة واحدة، فقال:
"شاهت الوجوه، لا يرغم الله إلا هذه المعاطس، فمن أراد أن تثكله أمه، أو يؤتم ولده، أو ترمل زوجته، فليلقني وراء هذا الوادي".
قال علي (عليه السلام): فما تبعه أحد، ثم مضى لوجهه[١].
ونحن لا نريد أن نقول: إن عدم لحوقهم به كان استهانة به، وازدراء له..
ولا نريد أن نقول أيضاً: إنه أمنهم، ففعل ما لا خطر فيه عليه، وأن ذلك يثير الريب في أن يكون على تفاهم تام معهم.. إذ ليس لدينا شاهد
[١] تاريخ مدينة دمشق ج٤٤ ص٥١ وأسد الغابة ج٤ ص٥٨ ومنتخب كنز العمال (مطبوع مع مسند أحمد) ج٤ ص٣٨٧ عن ابن عساكر، والسيرة الحلبية ج٢ ص٢١ و ٢٢ و (ط دار المعرفة) ج٢ ص١٨٣ و ١٨٤ وكنز العمال ج١٤ ص٢٢١ و ٢٢٢ و (ط مؤسسة الرسالة) ج١٢ ص٥٧٥ عن ابن عساكر، وأشار إليه في نور الأبصار ص١٥.