الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٨٩
ابن أمي، وأخي:
وعن قوله (صلى الله عليه وآله) عن علي (عليه السلام): "ابن أمي وأخي" نقول:
إن اختياره (صلى الله عليه وآله) لهذا التعبير للدلالة على موقع علي (عليه السلام) منه، يدلنا على أنه قد قصد به أن يظهر فضل فاطمة بنت أسد من جهة، ومكانة علي (عليه السلام) منه من جهة أخرى، فهو (صلى الله عليه وآله) يعتبرها أمه، ويرى علياً (عليه السلام) أخاه..
وكأنه (صلى الله عليه وآله) يجعل كون علي (عليه السلام) ابن أمه بمثابة المرتكز الطبيعي لاعتباره أخاً له، وفي هذا تعميق لمعنى الأخوة بينهما من حيث إن هذه الأخوة قد تجاوزت نطاق الإفتراض والإعتبار لتلامس الأخوة النسبية الواقعية، ولتصبح العلاقة غير خاضعة للرفع والوضع، والإعتبار القابل للنقض باعتبار آخر..
النبي (صلى الله عليه وآله) لا يدخل المدينة وحده:
إن رفض النبي (صلى الله عليه وآله) دخول المدينة، من دون علي (عليه السلام) وفاطمة، قد يشير إلى أنه (صلى الله عليه وآله)، يريد أن يستكمل العناصر المكونة للصورة التي تقدم النموذج للإنسان الإلهي وللتدبير الربوبي، والخطة الإلهية للبشر في مسيرتهم نحو الأهداف التي رسمها الله لهم. فثمة نبوة ورسالة، وثمة حاكمية إلهية، واستمرار لهذه الحاكمية، كما أن ثمة نموذجاً حياً للإنسان الإلهي، والتربية الربانية..