الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٧٨
أن ظهر كذبه، بل قال له: أراك قد اصفر لونك، وتغيرت أحوالك. لأن مواجهته بالقسوة ستدعوه للمكابرة، وافتعال مشكلة تستطيع أن تصرف الأنظار عن قبح ما أتاه، وتشحن الأجواء بروائح كريهة، مفعمة بالتحدي والعداء، الأمر الذي يجعل هذا المفتري محقاً في ما يدعيه بنظر الناس.. ويبرر للناس هذا الموقف الرديء، لأنهم يزعمون أن للعدو أن يكافح عدوه بمختلف الوسائل المتاحة له.
ولكن رفقه (عليه السلام) به، بعد نصيحته المتقدمة له قد دفعت ذلك المفتري إلى الإعتراف بغدره، وبتواطئه مع أولئك المسرفين على أنفسهم ضد رسول الله (صلى الله عليه وآله).
سيف حنظلة:
وفي هذا الظرف بالذات، وقبل أن يستفيق المتآمرون من الصدمة، فاجأهم (عليه السلام) بإظهار سيف حنظلة بن أبي سفيان، وعرضه عليهم، وبدا كأنه يريد أن يتعرف على صاحب السيف ويرده إليه.
فعرف الحاضرون السيف.
فاغتنمها أبو سفيان فرصة للتخلص من الموقف البالغ في حراجته، فأراد صرف الأنظار إلى جهة أخرى ربما يتمكن من خلالها من اتهام علي (عليه السلام) بما يشينه، فبادر إلى ادعاء: أن السيف مسروق. ربما لِيُتْبِعَ ذلك مباشرة بأنه يتهم علياً (عليه السلام) بسرقته. فإن كانوا هم قد شهدوا شهادة زور، فإن علياً (عليه السلام) قد ارتكب جريمة السرقة، والعياذ