الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٧٦
ونقول:
يلاحظ هنا ما يلي:
سياسة المداراة:
إنه (عليه السلام) لم يبادر إلى زجر المدعي كذباً وتيئيسه من متابعة البحث في القضية التي أثارها، لأن ذلك معناه: خروج عمير إلى الناس، ليعلن أن محمداً (صلى الله عليه وآله) قد خان الأمانة وذهب بالمال. زاعماً: أن عدم وجدان علي (عليه السلام) ما ادعاه عمير بين الأمانات ليس معناه أنه كاذب فيما يدعيه، إذ لا شيء يثبت انحصار ودائع الناس بهذا الموجود بين يدي علي (عليه السلام).
ينصحه أولاً:
إنه (عليه السلام) بادر إلى نصيحة ذلك المدعي زوراً، وبالغ فيها، وأكثر منها كي يعيده إلى توازنه، ويوقظ وجدانه، قبل فوات الأوان.
وليبقى أثر هذه النصيحة في نفسه، حين يظهر البرهان القاطع كذبه في دعواه، ليكون ندمه أعظم، وألمه أشد. وليشعر بإحسان علي (عليه السلام) إليه، وحرصه عليه، حتى وهو يفتري على أقدس وأوفى الناس.
اليقين بالنتائج:
إن علياً (عليه السلام) بعد أن يئس من إنابة ذلك المدعي إلى رشده، واستشهد بمن شهدوا له، أعلن أمرين: