الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٦٤
الحكم يكون للغالب"[١]. انتهى.
ولكن بعض ما أجاب به الحلبي محل نظر؛ فإن استعمال شرى بمعنى باع تارة وبمعنى اشترى أخرى محل نظر؛ لأنه يلزم منه استعمال المشترك في أكثر من معنى، وقد منعه طائفة من العلماء.
فإذا لم نجز استعمال المشترك في معنيين لم يصح كلام الحلبي حتى وإن كانت الآية قد نزلت مرتين لأن محل الكلام إنما هو في قراءتنا نحن للآية، وكيفية فهمنا لها.
أما نحن فنرى: أنه لا مانع من ذلك؛ إلا ما كان من قبيل الاستعمال في المعنى الحقيقي والمجازي معاً. لأن المجاز يحتاج إلى القرينة الصارفة عن المعنى الحقيقي. فلا يمكن أن تجتمع معه.. لحصول التكاذب والتناقض.
وشاهدنا على ذلك صحة التورية وشيوعها في كلام العرب.
هذا عدا عن أن صهيباً لا خصوصية له في بذله ماله، فإن كثيراً من المهاجرين قد تخلوا عن أموالهم للمشركين، وهاجروا فراراً بدينهم.
٧ ـ إن قوله (صلى الله عليه وآله) لن يصلوا إليك من الآن بشيء تكرهه: إنما كان بعد أن ذهب الطلب عن النبي (صلى الله عليه وآله)، لا قبل ذلك.. كما أن المراد به هو نفي حصول الأذى له في خصوص واقعة الهجرة. أما بعد ذلك فلم يكن محط النظر..
[١] السيرة الحلبية ج٢ ص٢٧.