الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٦٣
وخصائص علي (عليه السلام) أنه يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله، دون كل أحد سواه.
٥ ـ وأما دعوى ابن تيمية: أن حديث حراسة جبرائيل وميكائيل له (عليه السلام)، ونزول الآية فيه، كذب باتفاق أهل العلم بالحديث والسير.
فلا تصح أصلاً، إذ لم نجد أحداً منهم صرح بكذب هذه الرواية سواه، فهو يدعي عليهم ما لا يعرفون، وينسب إليهم ما هم منه بريئون.
بل قد عرفت تصحيح الحاكم والذهبي لهذا الحديث، وتقدم أيضاً: أن طائفة كبيرة من الحفاظ والعلماء قد رووه من دون غمز أو لمز فيه.
إلا أن يكون شيطان ابن تيمية قد أوحى إليه بأن ينسب إليهم ما هم منه براء.
٦ ـ وأجاب الحلبي عن كلام ابن تيمية بقوله: "..لكنه في الإمتاع لم يذكر أنه (صلى الله عليه وآله) قال لعلي ما ذكر؛ أي لن يصل إليك شيء تكرهه، وعليه فيكون فداؤه للنبي بنفسه واضحاً.
ولا مانع من تكرار نزول الآية في حق علي، وفي حق صهيب. وحينئذٍ يكون "شرى" في حق علي (عليه السلام) بمعنى باع، أي باع نفسه بحياة المصطفى، وفي حق صهيب بمعنى اشترى، أي اشترى نفسه بماله.
ونزول هذه الآية بمكة لا يخرج سورة البقرة عن كونها مدنية؛ لأن