الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٥٩
وأيضاً قد حصلت له الطمأنينة بقول الصادق له: لن يخلص إليك شيء تكرهه منهم، فلم يكن فيه فداء بالنفس، ولا إيثار بالحياة، والآية المذكورة، في سورة البقرة. وهي مدنية باتفاق.
وقد قيل: إنها نزلت في صهيب "رضي الله عنه" لما هاجر"[١].
ونقول:
١ ـ إن كانت الآية مدنية بالنسبة إلى علي (عليه السلام)، فهي أيضاً مدنية بالنسبة إلى صهيب، فما يقال هناك يقال هنا.
٢ ـ لقد أجاب الإسكافي المعتزلي على دعوى الجاحظ: أنه (صلى الله عليه وآله) قال لعلي (عليه السلام): لن يصل إليك شيء تكرهه! فقال:
"هذا هو الكذب الصراح، والإدخال في الرواية ما ليس منها، والمعروف المنقول أنه (صلى الله عليه وآله) قال له: "فاضطجع في مضجعي، وتغش ببردي الحضرمي، فإن القوم سيفقدونني، ولا يشهدون مضجعي، فلعلهم إذا رأوك يسكنهم ذلك، حتى يصبحوا، فإذا أصبحت فاغد في أمانتي".
ولم ينقل ما ذكره الجاحظ، وإنما ولده أبو بكر الأصم، وأخذه الجاحظ، ولا أصل له.
ولو كان هذا صحيحاً لم يصل إليه منهم مكروه، وقد وقع الإتفاق على
[١] السيرة الحلبية ج٢ ص٢٧ و (ط دار المعرفة) ج٢ ص١٩٢.