الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٤٨
ويرونه يتضور ويتقلب، فذلك يعني أن ثمة نوراً يكفي لرؤية هذه الأحوال، فكيف لم يعرفوا: أن النائم الذي خاطب أبا بكر ـ ولعله كشف رأسه له ورأوه ـ ليس هو النبي (صلى الله عليه وآله) بل هو شخص آخر وهو علي (عليه السلام). إلا إن كانوا قد رموه بالحصى بعد طلوع الفجر، وانتشار بعض النور..
من أجل ذلك نقول:
إن الظاهر هو: أن أبا بكر لم يأت إلى بيت النبي (صلى الله عليه وآله)، ولعله التقى به في طريقه، فأخذه معه[١]. كما دلت عليه بعض الروايات.
تضور علي (عليه السلام):
وكان (عليه السلام) يتضور ويتململ حين كان المشركون يرمونه بالحصى ولعله (عليه السلام) كان يقصد ذلك، ربما لكي يتواصل شعورهم بوجوده بقربهم، وتتأكد طمأنينتهم وسكينتهم إلى ذلك.
أو لأنه أراد أن يذيقهم مرارة الندم على عدم تأكدهم من شخصية النائم، بعد أن أحسوا أنه يتصرف على خلاف ما عهدوه، ولذلك عبروا له عن أنهم قد لاحظوا أنه كان يتضور، ولم يكن النبي (صلى الله عليه وآله) يفعل ذلك، حينما كانوا يرمونه..
[١] راجع: الخرائج والجرائح ج١ ص١٤٤ وبحار الأنوار ج١٩ ص٧٣ وراجع ص٦١ عنه، والأمالي للشيخ الطوسي ج٢ ص٨٢ وغير ذلك.