الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٤٣
على أساس القاعدة التي أوحاها الله إليه.. كما لو أمره بإقامة الحجة على عدوه قبل الحرب، فإن كان هناك خطورة يتعرض لها من يريد أن يكلفه بذلك، فإنه لا يجبره على هذا الأمر، بل يترك الخيار له في أن يقبل أو لا يقبل، لأنه يريد منه أن يقدم على ذلك متقرباً إلى الله تعالى، حتى إذا أصابه سوء كان مثاباً عليه، وإن قتل كان شهيداً..
أما لو أجبره على ذلك، وقتل، فقد لا يكون شهيداً، لأنه لم يقصد التقرب إلى الله تعالى فيما أقدم عليه..
ولأجل ذلك نلاحظ: أنه (صلى الله عليه وآله) حين أراد أن يرسل رسولاً إلى أهل مكة عام الحديبية عرض الأمر على عمر، فرفض قبوله، بحجة أن بني عدي لا ينصرونه لو أرادته قريش بسوء. ورضي عثمان بذلك ثقة منه بعدم إقدام قريش على أذاه.
كما أن علياً (عليه السلام) حين أراد في حرب الجمل أن يرسل مصحفاً إلى عائشة وأصحابها ليدعوهم إلى ما فيه، وهو مقتول. طلبه فتى من أهل الكوفة، فأعرض عنه علي (عليه السلام).
ثم قال: من يأخذ هذا المصحف، يدعوهم إلى ما فيه، وهو مقتول.
فقال ذلك الفتى: أنا.
فدفعه إليه، فدعاهم، فقطعوا يده اليمنى، فأخذه باليسرى، فقطعوا يده اليسرى، فأخذه بصدره، والدماء تسيل على قبائه، فقتل "رحمه الله".