الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٢٩
طالب وبنو هاشم لنصرته، وحمل حمزة السلاح، فأمرَّه على لحاهم واسبلتهم.
واشتكى أيضاً لعلي (عليه السلام) أذى صبيان المشركين له، فبادر علي لمنعهم وصار يقضمهم في وجوههم وآنافهم وآذانهم ثم، واستصحبه معه إلى الطائف، فدافع وحامى، ورد كيد سفهاء ثقيف عنه.
أما حين يتعلق الامر بدفع الظلم عن الآخرين، فإن النبي (صلى الله عليه وآله) يبادر إلى ذلك، ويتخذ قرار الحرب ضد الظالمين والمعتدين، لأن الآثار السلبية تصبح إيجابية، لأن الدفاع عن المظلوم شرف، وكرامة، والإنتصار له نبل وشهامة، وتتضاءل فيه فرص الإتهام بالتجني والتحامل، أو الإتهام بالمبالغة في ردة الفعل، من الرجل الحليم الذي لا ينبغي أن يصدر منه ذلك تجاه تصرف سفيه، قد يجد الناس له من جهله وطيشه بعض العذر فيما ندَّ عنه من تصرفات رعناء، أو أعمال قبيحة شنعاء..
ولأجل ذلك كان دفاع علي (عليه السلام) عن النبي (صلى الله عليه وآله) الذي كان في موقع المعتدى عليه والمظلوم، هو الأصح والأصلح في سياسة النبي (صلى الله عليه وآله)، والأعظم أثراً في تحقيق الغرض، من دون أن يكون له أي أثر سلبي على الإطلاق..
بل قد يكون له الكثير من الآثار الإيجابية، حين يستيقظ الضمير من غفوته، ويعود الوجدان في هدأة الأمور إلى صحوته، فيجد السفاهة والجهالة كلها في جانب، ويجد النبل والطهارة، والحلم والرصانة في الجانب الآخر، حيث يكتشف أن هذا الذي صب عليه السفهاء كل الحقد والسوء والظلم لم يشأ حتى أن يرميهم ولو بوردة، حتى لا يفهم هذا الرمي على أنه