الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٢٨
مقام، إلا إذا رأى النبي (صلى الله عليه وآله) ضرورة لوجود علي (عليه السلام) في موقع آخر، ولم يظهر لنا هنا ذلك..
لماذا علي (عليه السلام)؟!:
إن النبي (صلى الله عليه وآله) لم يتول بنفسه الرد على سفهاء أهل الطائف، ربما لأن أي مبادرة منه للرد على تصرفاتهم من شأنها أن تفرح قلب الذين أغروهم بإيذائه، لأنهم يكونون قد نجحوا ـ بزعمهم ـ في وضع النبي (صلى الله عليه وآله) في مواجة السفهاء، وهو يدافع عن نفسه.
ونحن لم نر للنبي (صلى الله عليه وآله) أي موقف يحاول فيه مناوئوه إيذاءه لم نره أظهر لهم أنه يقصدهم بسوء. حتى إنه حين يظفر بمن ارتكب من الجرائم ما يستحق معه القتل، فإنه (صلى الله عليه وآله) لم يبادر بنفسه إلى قتلهم، بل كان يتولى ذلك علي (عليه السلام) أو حمزة أو غيره..
وذلك لأنه يطلب من الناس الإيمان به، ويريد الله منهم أن يحبوه (صلى الله عليه وآله) كحب الله. ومن رأى النبي (صلى الله عليه وآله) يحمل السيف أو السوط لقتله، أو يبادر إلى ضربه، أو يتذكر حصول ذلك منه، فإنه قد لا يستطيع أن يحبه هذا الحب العظيم.. وسيكون خلوص اسلامه وصحته موضع ريب وشك كبير..
ولذلك شككنا في صحة قولهم: إنه (صلى الله عليه وآله) قتل أبي بن خلف.
وحين شكا لأبي طالب ما فعلوه به حين وضعوا عليه سلا ناقة، بادر أبو