الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١١٩
الموضوع، من حيث أنها تتضمن إعطاء القاعدة التي هي أوضح دلالة، وأكثر مناعة واستعصاء على التشويه، لأنها تسد الطريق على المدعين للباطل، والمروجين له، بما لها من دلالة ظاهرة على المطلوب.
وتوضيح ذلك:
إنه قد يستطيع الحاقدون أن يوقعوا الريب أو الشك في قلوب بعض البسطاء بادِّعاء أن من يقول بإيمان أبي طالب (عليه السلام)، فإنما يدعيه من دون علم، أو عصبية له، أو إنطلاقاً من حسن الظن الذي لا يستند إلى الوقائع، أو لغير ذلك، ولكنهم لن يتمكنوا من ذلك حين تتأكد لديهم قاعدة عن الله ورسوله تقول: إن آباء الأنبياء والأوصياء منزهون عن الكفر والشرك.
فالحج عن عبد الله الذي مات، قبل ولادة النبي (صلى الله عليه وآله)، أو بعدها بقليل لا يمكن تفسيره إلا على قاعدة أن آباء الأنبياء كانوا على نهج الإيمان والإسلام، على دين إبراهيم (عليه السلام).
ويدل على ذلك: قوله (عليه السلام) عن عبد المطلب وعبد مناف وأبي طالب إنهم ما عبدوا صنماً قط، وأنهم كانوا يصلون إلى البيت على دين إبراهيم، متمسكين به.
ومعنى ذلك: أنه لا مجال للحديث عن شرك أبي طالب (عليه السلام)، أو عبد الله، أو عبد المطلب، أو غيرهما من آباء رسول الله (صلى الله عليه وآله).
٢ ـ قد يقول الحاقدون وأهل الريب هنا: صدَّقنا أنهم كانوا على دين