الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١١٤
ونقول:
قد دلت هاتان الروايتان على إيمان أبي طالب رضوان الله تعالى عليه، إلا أن في الرواية الأولى إشكالين، يحتاجان إلى جواب، وهما:
الأول: قد ذكرت الرواية الأولى جعفر بن أبي طالب في جملة الذين شيعوا جنازة أبي طالب رضوان الله تعالى عليه..
ومن المعلوم: أن جعفراً كان حينئذٍِ في بلاد الحبشة، ورجع منها إلى المدينة سنة فتح خيبر، إلا أن يقال: إنه عاد لفترة وجيزة إلى مكة، حين سرت شائعة بلغت المسلمين في الحبشة مفادها أن الوئام والسلام قد حلّ بين المشركين والمسلمين.. فعاد قسم منهم إلى مكة فوجدوا أن هذا الأمر لا حقيقة له، فمكثوا يسيراً ثم عادوا أدراجهم..
الثاني: إنه ليس من المعقول: أن تُشَيَّع جنازة أبي طالب، ولا يحضر تشييعها أخوه حمزة، وابناؤه البررة به منذ اللحظة الأولى لبدء التشييع، فما معنى قول الرواية: "اجتازت جنازة أبي طالب، وعلي وجعفر، وحمزة جلوس، فقاموا وشيعوا جنازته".
الصلاة على أبي طالب:
و قالوا: إنه لم يصل على أبي طالب (عليه السلام)، لأن الصلاة على الميت لم تكن قد فرضت..