الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١١٢
الناس موقفه هذا من أبي طالب رضوان الله تعالى عليه، لأنه الرجل العظيم، الذي تتعمدون الإفتراء عليه في أغلى شيءٍ لديه، ألا وهو دينه وإيمانه، فيتهمونه بالكفر والشرك..
٣ ـ قد يستفاد من هذا الموقف النبوي الكريم أن أبا طالب حين قال هذه القصيدة لم يكن ينساق وراء تخيلاته الشعرية، بل كان يعبر عن وقائع يعلمها، ويعتقد بها.
٤ ـ لقد حرص النبي (صلى الله عليه وآله) على ألا ينشد هو هذا الشعر، لا لأنه لا يحسن التكلم به، فإن ذلك غير مقبول.. بل لعله كان يخشى أن يقول المتقولون الحاقدون بأن له يداً في صنع هذا الشعر، ونسبته إلى أبي طالب.
ولعله يريد ايضاً أن يظهر امتياز علي (عليه السلام)، وفهمه مرامي وإشارات رسول الله (صلى الله عليه وآله) أكثر من كل من عداه..
أو أن كلا هذين الأمرين أو غيرهما مما ينضم إليهما كان مقصوداً له أيضاً..
علي (عليه السلام) وآية النهي عن الإستغفار للمشركين:
وذكر الشريف النسابة العلوي المعروف بـ "الموضح" بإسناده: أن أبا طالب لما مات لم تكن الصلاة على الموتى، فما صلى النبي (صلى الله عليه وآله)، على أبي طالب ولا على خديجة، وإنما اجتازت جنازة أبي طالب، وعلي، وجعفر، وحمزة جلوس، فقاموا، وشيعوا جنازته، واستغفروا له.