الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٠٢
الشعر أن يُدَوَّن، لأنه (عليه السلام) ثاقب النظر بعيد الهمة، يشعر بمسؤوليته عن الصلاح والإصلاح لحياة الناس، حتى الذين لم يولدوا بعد منهم، لأن بصلاحهم يصلح كل شيء يتعاطون معه حتى الماء والهواء، والشجر والحجر، والنبات، والجماد، والإنسان والحيوان، وما في البر والبحر، على قاعدة: {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالأرْضِ}[١].
وهناك قاعدة أخرى في ضد ذلك يبينها الله تعالى بقوله: {ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ}[٢].
٥ ـ ما ذكرناه فيما سبق ينتج أن ثمة مسؤولية تقع على عاتق كل فردٍ من الناس، لا بد من التصدي لإنجازها.. وهي أن يتعلموا هذا العلم، لتنالهم بركاته، وليستفيدوا منه في صلاح أنفسهم، وإصلاح أمورهم وأحوالهم..
٦ ـ هناك مسؤولية أخرى يتحملها الناس كلهم أيضاً فرداً فرداً، وهي تعليم هذا الشعر لأولادهم.. من حيث أن الإنسان بما له من عاطفة ورابطة طبيعية بأولاده، يندفع إلى تعليمهم وتربيتهم، وإيصال الخير لهم، وإصلاح أحوالهم، من موقع التعقل والروية ـ والحزم..
[١] الآية ٩٦ من سورة الأعراف. [٢] الآية ٤١ من سورة الروم.