الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٠١
ونقول:
في هذا النص العديد من اللمحات والدلالات، ومنها:
١ ـ إن الله تعالى حين ذم الشعراء، فإنما ذم منهم اولئك الذين يتجاوزون الواقع، ليعيشوا في خضم الأوهام، حيث يتنكبون سبيل الهداية، ليهيموا على وجوههم، دون أن يكون لديهم روادع عن الدخول في أي وادٍ كان..
وليس هذا هو ديدن العقلاء، فإنهم لا يدخلون في شيء إلا بعد معرفة وجوه الصلاح والفساد فيه، ويعلمون ما ينتهي إليه أمرهم..
٢ ـ أما شعر أبي طالب، ففيه علم كثير، أي أن فيه الكثير من الحقائق والمعايير والضوابط التي تزيد من حصانة الإنسان ضد الجهالات، وتصونه من الوقوع في الخطأ، وتعصمه عن الضلالات.. وتعطيه المزيد من الوضوح في كل سبيل يختار السلوك فيه.
٣ ـ ولأجل ذلك كان علي (عليه السلام) يحب نشر هذا الشعر وإشاعته، من حيث أنه يحب نشر العلم، ليتكامل به الناس، وليكون عوناً لهم على حل مشاكلهم، وتذليل صعوبات الحياة لهم، لأنه (عليه السلام) يحب للناس الخير والصلاح، والهداية والفلاح، والسداد والنجاح.
٤ ـ وبمقدار ما كان (عليه السلام) يحب نشر هذا العلم، فإنه كان يحب الحفاظ عليه، وتمكين الأجيال الآتية منه، فكان (عليه السلام) يحب لهذا