موسوعة عبد الله بن عبّاس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ٦٧ - قراءة في التاريخ
لم يبايع عن مشورة من المسلمين وإنّما عهد إليه أبو بكر فأمضى المسلمون عهده ثقة منهم بالشيخين وحباً منهم لهما ، ولم تكن الشورى الّتي تمت بها خلافة عثمان مقنعة ولا مجزئة ، فقد أختص عمر بها ستة من قريش على أن يختاروا واحداً منهم ، فاختاروا عثمان ، وأكبر الظن أنهم نصحوا للمسلمين وتجنّبوا الفتنة والخلاف جهدهم. فكان الحقّ على طلحة والزبير والمعتزلين أيضاً أن يمسكوا الأمر ما استمسك وأن يبايعوا لعليّ عن رضىً لا عن كره ، وأن يجتهدوا معه بعد ذلك في اصلاح ما أفسد الثائرون من جهة ، وفي وضع نظام مستقر دائم لاختيار الخليفة وتدبير الدولة بحيث لا يتعرض المسلمون لمثل ما تعرضوا له من الفتنة والمحنة أيام عثمان من جهة أخرى » [١].
وقال العلائلي في كتابه تاريخ الحسين : « حملت عائشة راية الثورة من جديد ، كما حملت راية الأستفزاز على عثمان ، والتاريخ لا يحدثنا لماذا خرجت على عليّ ( عليه السلام ) ولم تر بعدُ من سياسته شيئاً ما ، ودعوى أنّها خرجت طلباً بدم عثمان توهيم ، لأنها لم تكن جاهلة بالشريعة الّتي تقضي.
( أ ) بترك الأمر إلى الحاكم المركزي ، فإن لم يكن فلوليّ القتيل ، وليست من أوليائه.
( ب ) بأخذ المباشر دون المسبّب. إذن فلم تخرج عائشة طلباً بدم عثمان ، بل لشيء آخر ، وهو ما لم يذكره التاريخ بصراحة » [٢].
وأكد في الحلقة الأولى من كتابه ( سمو المعنى في سمو الذات ) على أنّ إقامة الحدود من شأن السلطات لا الأفراد ولا الجماعات ، وإلا جرّ ذلك إلى
[١] عليّ وبنوه / ٣٣ ـ ٣٥.
[٢] تاريخ الحسين / ٢٦٧ ط العرفان.