موسوعة عبد الله بن عبّاس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ٢٨١ - نقاط على الحروف
ثمّ اذكروا قول عبد الله بن عمر : ( رضي الله عنه ) « بيت عائشة خير من هودجها ».
واقرأوا قول أبي بكرة هذا في صحيح البخاري : « ما نجوت من فتنة وقعة الجمل إلاّ لما تذكرت من قول رسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) : لن يفلح قوم ولّوا أمرهم امرأة ».
ومن كان يا ترى أعلم بالشرع من عليّ ( رضي الله عنه ) في ذلك الزمن فقد كتب إلى أم المؤمنين عائشة ( رضي الله عنها ) بصراحة : « إنّ ما أقدمتِ عليه يتعدى حدود الشريعة » ، ولم يسع أم المؤمنين على فرط ذكائها وكمال فقاهتها أن تجيبه على ذلك بدليل. كانت كلمات عليّ ( رضي الله عنه ) في كتابه : « أمّا بعد فانك خرجت غاضبة [١] لله ولرسوله تطلبين أمراً كان عنك موضوعاً ، ما بال النساء والحرب والإصلاح بين الناس؟ تطلبين بدم عثمان ولعمري لمن عرّضك للبلاء وحملك على المعصية أعظم إليك ذنباً من قتلة عثمان؟ ».
أُنظر كيف يعدّ عليّ ( رضي الله عنه ) ما أتت به أم المؤمنين مخالفاً للشرع ، ولكنها ما وسعها إلاّ أن تجيبه قائلة : « جلّ الأمر عن العتاب والسلام ».
ثمّ لمّا انتهت وقعة الجمل ودخل عليّ ( رضي الله عنه ) على أم المؤمنين قال لها : « يا صاحبة الهودج : قد أمرك الله أن تقعدي في بيتك ثمّ خرجت تقاتلين؟ » فكذلك لم تستطع حينئذٍ أن ترد عليه قائلة : « إنّ الله لم يأمرنا معشر النساء بالقعود في البيت ، وإنّ لنا حقاً في معالجة السياسة والحرب ».
ثمّ قد تحقق أيضاً انّ أم المؤمنين ( رضي الله عنها ) ما زالت في آخر الأمر نادمة على فعلها ، فروى العلاّمة ابن عبد البر في الإستيعاب : « انّ أم المؤمنين شكت إلى عبد
[١] الصواب ( عاصية ) كما هو في النهج وغيره ، وأرجو أن لا يكون ذلك من التصحيف المتعمد بل من غلط الطبع. ولو صح ما في المتن كان ذلك مدحاً لها كيف والكتاب في معرض التوبيخ والذم فلاحظ.