موسوعة عبد الله بن عبّاس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ٩٦ - أم سلمة من الناصحين
بنو إسرائيل عن هارون بن عمران ) ، فسكتا ثمّ خرجا ، فلمّا خرجنا إلى رسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) قلتِ له وكنتِ أجرأ عليه منّا : مَن كنت يا رسول الله مستخلفاً عليهم؟ فقال : ( خاصف النعل ) ، فنظرنا فلم نر أحداً إلاّ عليّاً ، فقلتِ : يا رسول الله ما أرى إلاّ عليّاً! فقال : ( هو ذاك ).
فقالت عائشة : نعم أذكر ذلك.
فقالت : فأيّ خروج تخرجين بعد هذا؟ فقالت : إنّما أخرج للإصلاح بين الناس ، وأرجو فيه الأجر إن شاء الله ، فقالت : أنتِ ورأيكِ.
فانصرفت عائشة عنها ، وكتبت أم سلمة بما قالت وقيل لها إلى عليّ ( عليه السلام ) » [١].
فقد روى هشام الكلبي في كتاب الجمل : « انّ أم سلمة كتبت إلى عليّ ( عليه السلام ) من مكة : أمّا بعد فإن طلحة والزبير وأشياعهم أشياع الضلالة يريدون أن يخرجوا بعائشة إلى البصرة ومعهم ابن الحزان عبد الله بن عامر بن كريز ، ويذكرون أنّ عثمان قتل مظلوماً ، وأنّهم يطلبون بدمه ، والله كافيهم بحوله وقوته ، ولولا ما نهانا الله عنه من الخروج ، وأمرنا به من لزوم البيوت لم أدع الخروج إليك والنصرة لك ، ولكني باعثة نحوك ابني عدل نفسي عمر بن أبي سلمة ، فاستوص به خيراً [٢] » [٣].
[١] أنظر شرح النهج لابن أبي الحديد ٢ / ٧٧ ـ ٧٨.
[٢] قال الكلبي : فلمّا قدم عمر على عليّ ( عليه السلام ) أكرمه ولم يزل مقيماً معه حتى شهد مشاهده كلها ، ووجهه أميراً على البحرين ، وقال لابن عم له بلغني أن عمر يقول الشعر فابعث إليَّ من شعره ، فبعث إليه بأبيات له أولّها :
|
جزتك أمير المؤمنين قرابة |
|
رفعتَ بها ذكري جزاءً موفّرا |
فعجب عليّ ( عليه السلام ) من شعره واستحسنه.
[٣] شرح النهج لابن أبي الحديد ٢ / ٧٨.