موسوعة عبد الله بن عبّاس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ٨٧ - تآمر الناكثين مع الحاقدين
فقام محمّد بن طلحة فأتاهما ولم يعد إليه ، وتأخرّا عنه أياماً ثمّ جاءاه فاستأذناه في الخروج إلى مكة للعمرة ، فأذن لهما بعد أن أحلفهما أن لا ينقضا بيعته ، ولا يغدرا به ، ولا يشقّا عصا المسلمين ولا يوقعا الفُرقة بينهم ، وأن يعودا بعد العمرة إلى بيوتهما بالمدينة ، فحلفا على ذلك كله.
ثمّ خرجا ففعلا ما فعلا » [١]. هذا ما ذكره ابن أبي الحديد عن شيخه أبي عثمان وقد كشف حديثه عن سريرة الشيخين وطمعهما في الولاية.
وسبق بنا كلمة طلحة : « ما لنا من هذا الأمر إلاّ كحسّة أنف الكلب » [٢]! ولا عجب في ذلك ، ولكن الأعجب!! محاولة اغتيال الإمام من قبل الزبير ، روى الطبري بسنده عن أبي حبيبة مولى الزبير قال : « لمّا قتل الناس عثمان وبايعوا عليّاً جاء عليّ إلى الزبير فاستأذن عليه ، فأعلمته به ، فسلّ السيف ووضعه تحت فراشه ثمّ قال : ائذن له ، فأذنت له ، فدخل فسلّم على الزبير وهو واقف ثمّ خرج ، فقال الزبير : لقد دخل لأمر ما قضاه ، قم مقامه وانظر هل ترى من السيف شيئاً فقمت في مقامه فرأيت ذباب السيف فأخبرته ... فقال : ذاك أعجل الرجل » [٣].
قالت أم راشد : « سمعت طلحة والزبير يقول أحدهما لصاحبه : بايعته أيدينا ولم تبايعه قلوبنا ، فقلت لعليّ فقال عليّ ( عليه السلام ) : ( فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمَا يَنْكُثُ عَلَى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا ) [٤] » [٥].
[١] شرح النهج لابن أبي الحديد ٣ / ٦ ط دار الكتب.
[٢] تاريخ الطبري ٤ / ٤٢٩.
[٣] تاريخ الطبري ٤ / ٤٣٢ ط دار المعارف ، وشرح النهج لابن أبي الحديد ٣ / ٧.
[٤] الفتح / ١٠.
[٥] منتخب كنز العمال بهامش مسند أحمد ٥ / ٤٤١.