موسوعة عبد الله بن عبّاس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ٧٨ - المحرّضون على عثمان هم قتلته
فقالت : والله ليت هذه انطبقت على هذه إن تمّ الأمر لصاحبك. ردونّي ردونّي ، فانصرفت راجعة إلى مكة وهي تقول : قتل والله عثمان مظلوماً ، والله لأطلبنّ بدمه ، فقال لها عبيد : ولم؟ فوالله إنّ أوّل من أمال حرفه لأنتِ ، وجرى بينهما كلام فاعتذرت إليه فقال لها عذر ضعيف يا أم المؤمنين ثمّ أنشأ يقول :
|
منكِ البداء ومنكِ الغَير |
|
ومنكِ الرياح ومنكِ المطر |
|
وأنتِ أمرتِ بقتل الإمام |
|
وقلتِ لنا إنه قد كفر |
|
فهبنا أطعناكِ في قتله |
|
وقاتله عندنا من أمر [١] |
وزاد الطبري في تاريخه قوله :
|
ولم يسقط السقف من فوقنا |
|
ولم تنكسف شمسُنا والقمر |
|
وقد بايع الناس ذا ندرُءٍ |
|
يزيل الشبا ويقيم الصَعر |
|
ويلبس للحرب أثوابها |
|
ومامن وفى مثل من قد غدر [٢] |
ولهذا التبدّل المفاجيء في موقفها من عثمان نقدها الأولون كما نقدها الباحثون المحدّثون وقد مر بنا كلام طه حسين وعبد الله العلائلي ولم يقصر عنهما أحمد شوقي في شعره ، وقال عبد الوهاب النجارفي كتابه تاريخ الخلفاء بعد ما ذكر بيتين من أبيات ابن أم كلاب قال : « فهؤلاء الرهط لم يقوموا للطلب بدم عثمان في الواقع ، ولكن ـ كلّ إلى حيّزه يجذب ـ وإذا صح ان طلحة كان نادماً على ما كان منه في حق عثمان فليس السبيل إلى تكفير خطيئته ان يقاتل عليّاً ، بل كان يصبر حتى تجتمع كلمة الأمة ثمّ يعمد إلى أصحاب رسول الله
[١] الإمامة والسياسية ١ / ٤٨ ط مصر ١٣٢٨ ، تاريخ الطبري ٤ / ٤٥٩ دار المعارف.
[٢] تاريخ الطبري ٤ / ٤٥٩ دار المعارف.