موسوعة عبد الله بن عبّاس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ٢٧٩ - نقاط على الحروف
وأمّا فتياه فقد كانت هي الفتيا الصحيحة ، ورأيه هو الصواب ، وهو على رأي الإمام ورأي عمر وأبنه وقيس بن سعد وهؤلاء من الصحابة بينهم خليفتان ، مضافاً إلى نفر من فقهاء التابعين كالنخعي وعطاء وابن سيرين وآخرين.
وحسب ابن عباس انّه كان على رأي عليّ أمير المؤمنين الّذي هو مع الحقّ والحقّ معه كما قال ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) [١] ولو بحثنا عن جذور المسألة تاريخياً لوجدناها من أيام كان ابن عباس بالمدينة قبل أن يخرج منها مع الإمام ( عليه السلام ) فكان يبعث هديه ويتجرّد كما كان يفعل ذلك الإمام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أيضاً ، فقد روى الشيخ الطوسي في التهذيب بسنده عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) قال : ( انّ ابن عباس ( رضي الله عنه ) وعليّاً ( عليه السلام ) كانا يبعثان بهديهما من المدينة ثمّ يتجرّدان ، وإن بعثا بهما من أفق من الآفاق واعدا أصحابهما بتقليدهما وإشعارهما يوماً معلوماً ، ثمّ يمسكان يومئذ إلى يوم النحر عن كلّ ما يمسك عنه المحرم ، ويجتنبان كلّ ما يجتنب المحرم ، إلاّ أنّه لا يلبي إلاّ من كان حاجاً أو معتمراً ) [٢]. والحديث صحيح الإسناد [٣].
وقد استمر كذلك حتى في أيام ولايته على البصرة كما سيأتي مزيد بيان عن ذلك في تاريخ ولايته.
[١] تاريخ بغداد ١٤ / ٣٢١ بسنده عن أبي ثابت مولى أبي ذر قال دخلت على أم سلمة فرأيتها تبكي وتذكر عليّاً فقالت : سمعت رسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) يقول : عليّ مع الحقّ والحقّ مع عليّ ولن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض يوم القيامة ، وهذا ما رواه سعد بن أبي وقاص أيضاً وقد قال سمعت في بيت ام سلمة ، فأرسل معاوية إلى أم سلمة فسألها فقالت قد قاله رسول الله في بيتي ، فقال معاوية لسعد : ما كنت عندي قط ألوم منك الآن فقال : ولم؟ قال : لو سمعت من النبيّ ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) لم أزل خادماً لعليّ حتى أموت. أخرجه الهيثمي في مجمع الزوائد ٧ / ٢٣٦ ، ولم يسم معاوية بل كنى عنه بأحد وبالرجل.
[٢] تهذيب الأحكام ٥ / ٤٢٤.
[٣] كما في الجواهر ٢٠ / ١٦٠ ط الآداب النجف.