موسوعة عبد الله بن عبّاس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ١٠٩ - في الربذة
قال ابن قتيبة : « شخص من المدينة في تسعمائة من وجوه المهاجرين والأنصار من أهل السوابق مع رسول الله صلّى الله عليه ( وآله ) وسلّم ، ومعهم بشر كثير من أخلاط الناس ، واستخلف على المدينة قثم بن عباس ـ وكان له فضل وعقل ـ وأمره أن يشخص إليه من أحبّ الشخوص ، ولا يحمل أحداً على ما يكره ، فخفّ الناس إلى عليّ بعده » [١]. قال السدي : « شهد مع عليّ يوم الجمل مائة وثلاثون بدرياً وسبعمائة من أصحاب النبيّ صلّى الله عليه ( وآله ) وسلّم » [٢].
في الربذة :قال الشيخ المفيد [٣] : ولمّا توجه أمير المؤمنين ( عليه السلام ) إلى البصرة نزل الربذة ، فلقيه بها آخر الحاج فاجتمعوا ليسمعوا من كلامه ، وهو في خبائه.
قال ابن عباس ( رضي الله عنه ) : فأتيته فوجدته يخصف نعلاً ، فقلت له نحن إلى أن تصلح أمرنا أحوج منا إلى ما تصنع ، فلم يكلّمني حتى فرغ من نعله ثمّ ضمها إلى صاحبتها وقال لي قوّمهما ، فقلت : ليس لهما قيمة ، قال على ذاك ، قلت : كسر درهم ، قال : والله لهما أحبّ إلي من أمركم إلاّ أن أقيم حقاً أو أدفع باطلاً ، قلت : أنّ الحاج قد أجتمعوا ليسمعوا من كلامك فتأذن لي أن أتكلم فإن كان حسناً كان منك ، وإن كان غير ذلك كان مني ، قال : لا أنا أتكلم. ثمّ وضع يده على صدري ـ وكان شثن الكفين ، فآلمني ـ ثمّ قام فأخذت بثوبه وقلت : نشدتك الله والرحم ، قال : لا تنشدني ، ثمّ خرج فاجتمعوا عليه فحمد الله وأثنى عليه ثمّ قال : أمّا بعد فإنّ الله تعالى بعث محمّداً ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) وليس في العرب أحد يقرأ كتاباً ولا يدعي
[١] الإمامة والسياسة ١ / ٥٠ ط مصر سنة ١٣٢٨ هـ.
[٢] أنظر سير أعلام النبلاء ١ ـ ٢ / ٦٣٩ ط دار الفكر.
[٣] الإرشاد / ١٣٢ ط الحيدرية.