تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس - الشيخ حسين ديار البكري - الصفحة ٧٨ - * غزوة فتح مكة
على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فأخبروه بما أصيب منهم و مظاهرة قريش بنى بكر عليهم ثم انصرفوا راجعين الى مكة و قد كان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) قال للناس كأنكم بأبى سفيان قد جاء ليشدّد العقد و يزيد فى المدّة و مضى بديل بن ورقاء فلقى أبا سفيان بعسفان قد بعثه قريش الى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) ليشدد العقد و يزيد فى المدّة و قد رهبوا الذي صنعوا فلما لقى أبو سفيان بديلا قال من أين أقبلت يا بديل فظن أنه أتى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) قال سرت الى خزاعة فى هذا الساحل و فى بطن هذا الوادى قال أو ما أتيت محمدا قال لا فلما راح بديل مكة قال أبو سفيان لئن كان بالمدينة لقد علف بها فعمد الى منزل ناقته فأخذ من بعرها ففته فرأى فيه النوى فقال أحلف باللّه لقد جاء بديل محمدا ثم خرج أبو سفيان حتى قدم على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فدخل البيت و هو بيت ابنته أم حبيبة ابنة أبى سفيان فأتى ليجلس على فراش رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فطوته عنه قال يا بنية أرغبت بى عن هذا الفراش أم رغبت به عنى قالت بلى هو فراش رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و أنت رجل مشرك نجس و ما أحب ان تجلس على فراش رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فقال و اللّه لقد أصابك يا بنية بعدى شر ثم خرج حتى أتى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فكلمه فلم يردّ عليه شيئا ثم ذهب الى أبى بكر و كلمه أن يكلم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فقال ما أنا بفاعل ثم أتى عمر بن الخطاب فأبى ثم أتى على بن أبى طالب فأبى ثم قال لفاطمة ان تأمر ابنها الحسين و هو غلام يدب بين يدى أبويه حتى يجير له فأبت فقال يا أبا حسن انى أرى الامور قد اشتدّت علىّ فانصحنى قال و اللّه ما أعلم شيئا يغنى عنك و لكنك سيد بنى كنانة فقم فأجر بين الناس ثم الحق بأرضك قال و ترى ذلك مغنيا شيئا قال لا و اللّه ما أظن و لكن لا أجد لك غير ذلك فقام أبو سفيان فى المسجد فقال أيها الناس انى قد أجرت بين الناس ثم ركب بعيره فانطلق فلما أن قدم على قريش قالوا ما وراءك قال جئت محمدا فكلمته فو اللّه ما ردّ علىّ بشيء ثم جئت ابن أبى قحافة فلم أجد عنده خيرا و جئت ابن الخطاب فوجدته أعدى القوم ثم أتيت علىّ بن أبى طالب فوجدته ألين الناس فقد أشار علىّ بشيء صنعته فو اللّه ما أدرى هل يغنينى شيئا أم لا قالوا و ما ذا أمرك قال أمرنى أن أجير بين الناس ففعلت قالوا فهل أجاز ذلك محمد قال لا قالوا و اللّه ان زاد علىّ الا أن لعب بك الناس فما يغنى عنا ما قلت قال لا و اللّه ما وجدت غير ذلك و أمر رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) بالجهاز و أمر أهله أن يجهزوه و لم يعلموا به أحدا فدخل أبو بكر على ابنته عائشة رضى اللّه عنها و هى تصلح بعض جهاز رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فقال يا بنية ما هذا الجهاز قالت لا أدرى قال أمركم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) بأن تجهزوه قالت نعم فنجهزه قال فأين ترينه يريد قالت ما أدرى قال ما هذا زمان غزوة بنى الاصفر فأين يريد قالت لا علم لى ثم ان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) أعلم الناس انه سائر الى مكة و قال اللهمّ خذ العيون و الاخبار عن قريش حتى نسبقها فى بلادها* و فى رواية قال اللهم عمّ عليهم خبرنا حتى نأخذهم بغتة فتجهز الناس فكتب حاطب بن أبى بلتعة كتابا الى أهل مكة و بعثه مع سارة مولاة بنى المطلب* و فى معالم التنزيل و المدارك ان مولاة لابي عمرو بن صيفى بن هاشم بن عبد مناف يقال لها سارة أتت المدينة من مكة و رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) يتجهز لفتح مكة فقال لها أ مسلمة جئت قالت لا قال أ فمهاجرة قالت لا قال فما جاء بك قالت قد ذهبت الموالى و قد احتجت حاجة شديدة فقدمت عليكم لتعطونى و تكسونى و تحملونى فقال لها و أين أنت من شباب مكة و كانت مغنية نائحة قالت ما طلب منى شيء بعد وقعة بدر فحث
عليها رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) بنى عبد المطلب و بنى المطلب فاعطوها نفقة و كسوة و حملوها* و فى شفاء الغرام حامل كتاب حاطب بن أبى بلتعة أم سارة مولاة لقريش و فيه أيضا أم سارة هى التي أمر النبيّ صلى اللّه