تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس - الشيخ حسين ديار البكري - الصفحة ٨٠ - * غزوة فتح مكة
الحارث بن عبد المطلب و معه ولده جعفر بن أبى سفيان و كان أبو سفيان يألف رسول اللّه فلما بعث عاداه و هجاه و ابن عمته عاتكة بنت عبد المطلب عبد اللّه بن أبى أمية بن المغيرة لقياه بنبق العقاب فيما بين مكة و المدينة* و فى المواهب اللدنية كان لقاؤهما له (عليه السلام) بالابواء و قيل بين السقيا و العرج فالتمسا الدخول عليه فأعرض (صلى اللّه عليه و سلم) عنهما لما كان يلقى منهما من شدّة الاذى و الهجو و كلمته أم سلمة و هى أخت عبد اللّه فيهما فقالت يا رسول اللّه لا يكن ابن عمك و ابن عمتك و صهرك أشقى الناس بك قال لا حاجة لى فيهما أما ابن عمى فهتك عرضى و أما ابن عمتى و صهرى فهو الذي قال لى بمكة ما قال فلما خرج الخبر إليهما بذلك قال أبو سفيان و معه بنى له اسمه جعفر بن أبى سفيان و اللّه ليأذنن لى أو لآخذنّ بيد بنى هذا ثم لنذهبن فى الارض حتى نموت عطشا و جوعا فلما بلغ ذلك رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) رق لهما ثم أذن لهما فدخلا عليه فأسلما* و فى المواهب اللدنية قال علىّ لابي سفيان فيما حكاه ابو عمرو و صاحب ذخائر العقبى ائت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) من قبل وجهه فقل ما قال اخوة يوسف تاللّه لقد آثرك اللّه علينا و ان كنا لخاطئين فانه لا يرضى أن يكون أحد أحسن منه قولا ففعل ذلك أبو سفيان فقال له (صلى اللّه عليه و سلم) لا تثريب عليكم اليوم يغفر اللّه لكم و هو أرحم الراحمين* و قد مرّ فى أولاد عبد المطلب فى النسب و يقال ان أبا سفيان ما رفع رأسه الى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) حياء منه قالوا ثم سار رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فلما كان بقديد عقد الالوية و الرايات و دفعها الى القبائل ثم سار حتى نزل مرّ الظهران فى عشرة آلاف من المسلمين لم يتخلف عنه من المهاجرين و الانصار أحد* و فى القاموس ظهران واد بقرب مكة يضاف إليه مر و مرّ الظهران موضع على مرحلة من مكة و قال بعضهم و منه الى مكة أربعة فراسخ قال ابن سعد نزل رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) مرّ الظهران عشاء فأمر أصحابه فأوقدوا عشرة آلاف نار و جعل على الحرس عمر بن الخطاب و قد عميت الاخبار عن قريش فلا يأتيهم خبر عن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و لا يدرون ما هو فاعل و هم مغتمون لما يخافون من غزوه اياهم و قد كان عباس بن عبد المطلب لقى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) ببعض الطريق فخرج فى تلك الليلة أبو سفيان بن حرب و حكيم بن حزام و بديل بن ورقاء يتجسّسون الاخبار هل يجدون خبرا و قد قال العباس ليلتئذ و اصباح قريش و اللّه لئن دخل رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) مكة عنوة قبل أن يستأمنوا انه لهلاك قريش الى آخر الدهر فخرج على بغلة رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) البيضاء و قال اخرج الى الاراك لعلى ألقى بعض الخطابة أو صاحب لبن أو ذا حاجة يأتى مكة فيخبرهم بمكان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فيأتونه فيستأمنونه قبل أن يدخلها عليهم عنوة قال فخرجت و انى لا طوف فى الاراك التمس ما خرجت له اذ سمعت صوت أبى سفيان و بديل بن ورقاء و هما يتراجعان فأبو سفيان يقول و اللّه ما رأيت كالليلة قط نيرانا فقال بديل و اللّه هذه نيران خزاعة حشتها الحرب فقال أبو سفيان خزاعة و اللّه ألأم و أذل من ان تكون هذه نيرانها و عسكرها فعرفت صوته فقلت يا أبا حنظلة فعرف صوتى فقال أبو الفضل فقلت نعم قال مالك فداك أبى و أمى فقلت و يحك يا أبا سفيان هذا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) قد جاءكم بما لا قبل لكم به بعشرة آلاف من المسلمين و اصباح قريش قال فما الحيلة فداك أبى و أمى قلت و اللّه لئن ظفر بك ليضربن عنقك فاركب فى عجز هذه البغلة حتى آتى بك رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فاستأمنه لك فردفنى و رجع صاحباه فحرّكت به بغلة رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فكاه امررت بنار من نيران المسلمين قالوا من هذا فاذا رأوا بغلة رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) قالوا هذا عم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) على
بغلة رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) حتى مررت بنار عمر