تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس - الشيخ حسين ديار البكري - الصفحة ٥٣ - سم رسول اللّه
استرطتها و فيها بغى فلم يقم بشر من مكانه حتى عادلونه مثل الطيلسان و ماطله وجعه حتى كان لا يتحوّل الا ما حوّل قال جابر بن عبد اللّه و احتجم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) يومئذ على الكاهل حجمه أبو طيبة مولى بنى بياضة* و فى المشكاة احتجم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) من الذي أكل من الشاة حجمه أبو هند بالقرن و الشفرة و هو مولى لبنى بياضة من الانصار رواه أبو داود و الدارمى و بقى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) بعده ثلاث سنين حتى كان وجعه الذي توفى منه فدخلت عليه أمّ بشر بنت البراء بن معرور تعوذه فيما ذكره ابن اسحاق فقال لها يا أمّ بشر انّ هذا الاوان وجدت انقطاع أبهرى من الاكلة التي أكلت مع أخيك بخيبر* و فى نهاية ابن الاثير قال (صلى اللّه عليه و سلم) ما زالت اكلة خيبر تعاودنى فهذا أو ان قطعت أبهرى و الابهر عرق فى الظهر و هما أبهران و قيل هما الا كحلان اللذات فى الذراعين و قيل هو عرق مستبطن القلب فاذا انقطع لم تبق بعده حياة و قيل الابهر عرق منشأه من الرأس و يمتدّ الى القدم و له شرايين تتصل بأكثر أطراف البدن فالذى فى الرأس منه يسمى النامة و منه قولهم أسكت اللّه نامته أى أماته و يمتدّ الى الحلق و يسمى فيه الوريد و يمتدّ الى الصدر فيسمى الابهر و يمتدّ الى الظهر فيسمى الوتين و الفؤاد معلق به و يمتدّ الى الفخذين فيسمى النسا و يمتدّ الى الساق فيسمى الصافن و الهمزة فى الابهر زائدة و يجوز فى أوان الضم و الفتح فالضم لانه خبر لمبتدا و الفتح على البناء لاضافته الى مبنى* قال فان كان المسلمون ليرون أنّ رسول اللّه اللّه عليه و سلم مات شهيدا مع ما أكرمه اللّه به من النبوّة و فى قتلها اختلاف فقيل قتلها و قيل بل عفا عنها* و فى رواية أنس دفعها الى أولياء بشر بن البراء فقتلوها كما مرّ و قال الدميرى فى حياة الحيوان جمع البيهقي بينهما بأنه لم يقتلها فى الابتداء فلما مات بشر أمر بقتلها و كذلك اختلف فى قتل من سحره و لما فرغ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) من خيبر انصرف الى وادى القرى فحاصر أهله ليالى ثم انصرف راجعا الى المدينة و خرج مسلم فى صحيحه من حديث عمر بن الخطاب قال لما كان يوم خيبر أقبل نفر من صحابة النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) فقالوا فلان شهيد و فلان شهيد حتى مرّوا على رجل فقالوا فلان شهيد فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) كلا انى رأيته فى النار فى بردة غلها أو عباءة ثم قال يا ابن الخطاب اذهب فناد فى الناس أنه لا يدخل الجنة الا المؤمنون قال فخرجت فناديت ألا انه لا يدخل الجنة الا المؤمنون* و شهد خيبر مع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) نساء من النساء المسلمات فرضخ لهنّ (عليه السلام) من الفيء و لم يضرب لهنّ بسهم و قيل ضرب لهنّ أيضا بسهم كامل و كانت قد خرجت معهم عشرون امرأة و فى حديث ابن أبى الصلت عن امرأة غفارية سماها قالت أتيت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فى نسوة من غفار و هو يسير الى خيبر فقلنا يا رسول اللّه قد أردنا الخروج معك الى وجهك هذا فنداوى الجرحى و نعين المسلمين ما استطعنا فقال على بركة اللّه قالت فخرجنا معه فلما افتتح خيبر رضخ لنا من الفيء و أخذ هذه القلادة التي ترين فى عنقى فأعطانيها و علقها بيده فى عنقى فو اللّه لا تفارقنى أبدا قالت فكانت فى عنقها حتى ماتت ثم أوصت أن تدفن معها و استشهد بخيبر من المسلمين نحو من عشرين رجلا منهم عامر بن الاكوع عمّ سلمة بن الاكوع و قد كان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) قال له فى مسيره الى خيبر انزل يا ابن الاكوع فاحد لنا من هناتك فنزل يرتجز برسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فقال* و اللّه لو لا اللّه ما اهتدينا* و لا تصدّقنا و لا صلينا* الى آخر ما ذكر فى أوّل مسيره الى خيبر من قوله (عليه السلام) لعامر يرحمك اللّه و قول عمر وجبت و اللّه يا رسول اللّه لو أمتعتنا به فقتل يوم خيبر شهيدا بسيف نفسه رجع عليه و هو يقاتل فكلمه كلما شديدا فمات منه و كان المسلمون قد شكوا فيه و قالوا انما قتله سلاحه حتى سأل ابن أخيه سلمة رسول
اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) عن ذلك