تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس - الشيخ حسين ديار البكري - الصفحة ٣٢٥ - سبب بناء بغداد
بمكة بعهد السفاح لانه كان حج فى تلك السنة و مكث فى الخلافة احدى و عشرين سنة و أحد عشر شهرا كذا فى سيرة مغلطاى و فيها حج أبو مسلم الخراسانى و وقع منه فى حق المنصور أمور نقمها عليه و قتله لما ولى الخلافة* و المنصور هذا هو الذي بنى بغداد و قتل أبا مسلم الخراسانى و اسمه عبد الرحمن و ضرب أبا حنيفة على أن يلى القضاء فامتنع و مات فى حبسه كذا فى سيرة مغلطاى و هو والد جميع الخلفاء العباسية* و لما بلغ نائب الشام عم السفاح و هو عبد اللّه بن على موت السفاح زعم انّ السفاح عهد إليه فى حياته بالخلافة بعده و أنه على ذلك حارب مروان حتى هزمه و استأصله و أقام بذلك شهودا و دعا الى نفسه فبايعه جيشه و عسكر بدابق فجهز المنصور لحربه صاحب الدولة أبا مسلم الخراسانى فكان المصاف بنصيبين و كانت وقعة هائلة فانكسر الشاميون و هرب عبد اللّه الى البصرة و نائبها أخوه فاختفى عنده و حاز أبو مسلم خزائنه و كانت عظيمة لانه استولى على ذخائر بنى أمية و نعمتهم فبعث المنصور يقول لابي مسلم احتفظ بمالى فعظم ذلك عليه و عزم على خلع المنصور و سار بجيشه يريد خراسان ليقيم بها خليفة علويا فراسله المنصور يستعطفه و يعتذر إليه فما زال بتحيله عليه حتى انخدع و وقع فى مخالبه و جاء الى خدمته فبالغ المنصور فى تعظيمه و كان اذا ركب الى الخدمة يركب فى ثلاثة آلاف فكلمه ابن عم الخليفة فى أن يختصر هذا الموكب فما زالوا به حتى كان يركب فى مائة فارس فدخل يوما الى المنصور و قد أعدّ له عشرين بالسلاح فى مجلس و قال اذا رأيتمونى أصفق بيدى فدونكم عدوّ اللّه فدخل و الحجاب يمنعون امراءه من الدخول حتى بقى وحده فأخذ المنصور يعنفه و يتنمر له و يعدّد ذنوبه بعد أن قال له أرنى سيفك هذا فأخذه و نظر فيه و وضعه تحت طراحته فبقى أبو مسلم يعتذر و يقول ما قتلت من سمى مولانا أمير المؤمنين الا فى اقامة دولتكم ثم صفق المنصور بيده فخرج العشرون فذل أبو مسلم و قال يا أمير المؤمنين استبقنى لعدوّك فقال و هل أعدى لى منك فقطعوه فى الحال و لف فى بساط و ألقوا رأسه الى أصحابه خارج القصر و نثروا لهم ذهبا عظيما فاشتغلوا بذلك يقال انّ أبا مسلم كان جبارا مهيبا سفاكا للدماء أباد أمما لا يحصون حتى قيل انه قتل ستمائة ألف محاربة و صبرا و عاش سبعا و ثلاثين سنة*
ذكر من مات من المشاهير فى خلافة أبى جعفر المنصور
و فى سنة احدى و أربعين و مائة مات موسى بن عقبة صاحب المغازى بالمدينة و كان فقيها مفتيا من التابعين و فيها أمر المنصور بعمارة جدار الحجر فعملوه بالرخام و كان قبل ذلك مبنيا بحجارة بادية ليس عليها رخام كذا فى شفاء الغرام* و فى سنة اثنتين و أربعين و مائة مات شيخ الكوفة خالد بن مهران الحذاء الحافظ و عم الخليفة سليمان بن على العباسى أمير البصرة عن ستين سنة و فى سنة ثلاث و أربعين و مائة مات حميد الطويل و سليمان التيمى صاحب أنس بن مالك و كانا من الائمة الكبار و قد مكث سليمان التيمى أربعين سنة يصوم يوما و يفطر يوما و يصلى الصبح بوضوء العشاء و فى سنة خمس و أربعين و مائة أمر المنصور ببناء مدينة بغداد*
سبب بناء بغداد
روى ان المنصور خرج يوما الى الصيد و سار الى أن وصل الى الدجلة و أرض بغداد و لم يكن حينئذ هناك بلد و لا عمارة سوى دير لراهب و مزرعة فطلب المنصور الراهب و استخبره عن اسمه و عن اسم الارض فقال اسمى باغ و هذه الارض اسمها داد و قرأت فى كتاب أقليدسيات و الملاحم ان لا بدّ أن يعمر هاهنا مدينة مذكورة الى آخر الزمان فاشتراها منه و بنى فيها مدينة و سميت بغداد باسم الراهب و الارض فرسمها أولا بالرماد و أسس أسوارها و بنيت مستديرة و فى وسطها قصر السلطنة و فرغ بناؤها فى أربع سنين* و فى سنة ثمان و أربعين و مائة توفى سيد بنى هاشم جعفر بن محمد الصادق أبو عبد اللّه العلوى المدنى و له ثمان و ستون سنة* و فى سنة تسع و أربعين و مائة مات بالبصرة كهمس بن الحسين من صغار التابعين* و فى سنة خمسين و مائة مات امام أهل الحجاز أبو الوليد عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج المكى صاحب عطاء و هو أوّل من صنف