تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس - الشيخ حسين ديار البكري - الصفحة ٣٢٧ - ترجمة الامام الأعظم أبى حنيفة النعمان
أمير المؤمنين أقدر منى على كفارة يمينه فأمر به الى السجن فلم يقبل القضاء فضربه مائة سوط و حبس الى ان مات فى السجن و قيل انّ المنصور سقاه سما فمات شهيدا (رحمه اللّه)* سمه لقيامه مع ابراهيم بن عبد اللّه ابن حسن كذا فى تاريخ اليافعى و كذا روى عن بشر بن الوليد* قال الخطيب أيضا فى بعض الروايات انّ المنصور لما بنى مدينته و نزل بها و نزل المهدى فى الجانب الشرقى و بنى مسجد الرصافة أرسل الى أبى حنيفة فجىء به فعرض عليه قضاء الرصافة فأبى فقال له ان لم تفعل ضربتك بالسياط فقال أو تفعل قال نعم فقعد فى القضاء يومين فلم يأته أحد فلما كان فى اليوم الثالث أتاه رجل صفار و معه آخر فقال الصفار لى على هذا درهمان و أربعة دوانق ثمن ثور صفر قال أبو حنيفة اتق اللّه و انظر فيما يقول الصفار قال ليس علىّ شيء فقال أبو حنيفة للصفار ما تقول قال استحلفه لى فقال أبو حنيفة قل و الذي لا إله الا هو فجعل يقول فلما رآه أبو حنيفة مقدما على اليمين قطع عليه و أخرج من صرّة فى كمه درهمين ثقيلين و قال للصفار هذا عوض مالك عليه فلما كان بعد اليومين اشتكى أبو حنيفة فمرض ستة أيام ثم مات (رحمه اللّه)* و كان يزيد بن هبيرة الفزارى أمير العراقين أراده للقضاء بالكوفة فى أيام مروان بن محمد آخر ملوك بنى أمية فأبى عليه أبو حنيفة فضربه مائة سوط و عشرة أسواط كل يوم عشرة أسواط و هو على الامتناع فلما رأى ذلك خلى سبيله* و فى ربيع الابرار أراد عمر بن هبيرة أبا حنيفة على القضاء فأبى فحلف ليضربنه بالسياط على رأسه و ليسجننه و فعل حتى انتفخ وجه أبى حنيفة و رأسه من الضرب فقال الضرب فى الدنيا بالسياط أهون علىّ من مقامع الحديد فى الآخرة* و عن أبى عون ضرب أبو حنيفة مرّتين على القضاء ضربه ابن هبيرة و ضربه أبو جعفر و أحضر بين يديه فدعا له بسويق و أكرهه على شربه فشربه ثم قال فقال الى اين فقال الى حيث بعثتنى فمضى به الى السجن فمات فيه و كان الامام أحمد بن حنبل اذا ذكر ذلك بكى و ترحم على أبى حنيفة و ذلك بعد أن ضرب الامام أحمد على ترك القول بخلق القرآن* و فى الكشاف و كان أبو حنيفة يفتى سرّا بوجوب نصرة زيد بن على و حمل المال إليه و الخروج على اللص المتغلب المتسمى بالامام و الخليفة كالدوانيقى و أشباهه و قالت له امرأة أشرت الى ابنى بالخروج مع ابراهيم و محمدا بنى عبد اللّه بن الحسن حتى قتل فقال ليتنى مكان ابنك و كان يقول فى المنصور و أشياعه لو أرادوا بناء مسجد و أرادونى على عدّ آجرّه لما فعلت* و ذكر الخطيب فى تاريخه أيضا انّ أبا حنيفة رأى فى المنام انه نبش قبر رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فبعث من سأل محمد ابن سيرين قال ابن سيرين صاحب هذه الرؤيا يثور علما لم يسبقه إليه أحد* و عن صالح بن محمد ابن يوسف بن رزين عن أبى حنيفة أنه قال رأيت فى المنام كأنى نبشت قبر النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) فأخرجت عظاما فاحتضنتها قال فهالتنى هذه الرؤيا فدخلت على ابن سيرين و قصصتها عليه فقال ان صدقت رؤياك لتحيين سنة محمد (صلى اللّه عليه و سلم)* و عن يوسف بن الصباغ قال قال لى رجل رأيت كأن أبا حنيفة نبش قبر النبيّ (عليه السلام) فسألت عن ذلك ابن سيرين و لم أخبره من الرجل الذي رأيته قال هذا رجل يحيى سنة محمد (صلى اللّه عليه و سلم)* قال الامام الشافعى قيل لما لك هل رأيت أبا حنيفة قال نعم رأيت رجلا لو كلمك فى هذه السارية أن يجعلها ذهبا لقام بحجته* و فى ربيع الابرار كان الثورى اذا سئل عن مسألة دقيقة قال لا يحسن أن يتكلم فيها الا رجل قد حسدناه يعنى أبا حنيفة* قال على بن عاصم لو وزن عقل أبى حنيفة بعقل أهل الارض لرجح به قال يزيد بن هارون ما رأيت أورع و لا أعقل من أبى حنيفة مكث عشرين سنة يصلى الصبح بوضوء العشاء* و قال جعفر بن عبد الرحمن كان أبو حنيفة يحيى الليل بقراءة القرآن فى ركعة ثلاثين سنة* و فى ربيع الابرار ختم القرآن فى ركعة واحدة أربعة من الائمة عثمان بن عفان و تميم الدارى و سعيد بن