تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس - الشيخ حسين ديار البكري - الصفحة ٢٨٠ - (ذكر قاتله و ما حمله على القتل و كيفية قتله و أين قتل)
و استشهد من استشهد ان الشهادة من ورائك فكيف صبرك اذا خضبت هذه من هذه بدم و أومأ بيده الى لحيته و رأسه فقال على يا رسول اللّه أما ان ثبتت لى شهادة ما أنبئت فليس ذلك من موطن الصبر و لكن موطن البشرى و الكرامة* و فى الصفوة عن زيد بن وهب قال قدم على على قوم من أهل البصرة من الخوارج فيهم رجل يقال له الجعدة بن نعجة فقال له اتق اللّه يا على انك ميت فقال علىّ بل مقتول بضربة على هذا تخضب هذه يعنى لحيته من رأسه بعهد معهود و قضاء مقضى و قد خاب من افترى و عاتبه فى لباسه فقال مالك و للباس هو أبعد من الكبر و أجدر أن يقتدى بى المسلم* و عن أبى الطفيل قال دعا الناس الى البيعة فجاء عبد الرحمن بن ملجم المرادى فردّه مرّتين ثم أتاه فقال ما يحبس أشقاها لتخضبن أو لتصبغن هذه من هذه يعنى لحيته من رأسه ثم تمثل بهذين البيتين
أشدد حيازيمك للموت* * * فان الموت لاقيكا
و لا تجزع من الموت* * * اذا حل بواديكا
و عن أبى مجلز قال جاء رجل من مراد الى على و هو يصلى فى المسجد فقال احترس فان ناسا من مراد يريدون قتلك قال ان مع كل رجل ملكين يحفظانه ما لم يقدر عليه فاذا جاء القدر خليا بينه و بينه و ان الاجل جنة حصينة* و فى ذخائر العقبى عن عبد اللّه بن سبع قال خطبنا علىّ فقال و الذي فلق الحبة و برأ النسمة لتخضبن هذه من هذا قال الناس أعلمنا من هو لنبيدنّ عترته قال أنشدكم أن يقتل بى غير قاتلى قال ان كنت قد علمت ذلك فاستخلف اذا قال لا و لكن أكلكم الى من وكلكم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) أخرجهما أحمد* و عن سكين بن عبد العزى العبدى انه سمع أباه يقول جاء عبد الرحمن بن ملجم يستحمل عليا فحمله ثم قال هذا قاتلى قال فما يمنعك منه قال انه لم يقتلنى بعد و قيل له ان ابن ملجم سم سيفه و يقول انه سيقتلك به قتلة يتحدّث بها العرب فبعث إليه لم تسم سيفك قال لعدوّى و عدوّك فخلى عنه و قال ما قتلنى بعد أخرجه أبو عمرو* و عن الحسين بن كثير عن أبيه و كان أدرك عليا قال خرج علىّ الى الفجر فأقبل الاوز يصحن فى وجهه فطردوهنّ فقال دعوهنّ فانهنّ نوائح فضربه ابن ملجم فقلت له يا أمير المؤمنين خل بيننا و بين مراد فلا تقوم لهم ثاغية و لا راغية أبدا قال لا و لكن احبسوا الرجل فان أنامت فاقتلوه و ان أعش فالجروح قصاص أخرجه أحمد فى المناقب* و فى رواية لما صاحت الاوز بين يدى علىّ قال هذه صائحة تتبعها نائحة فلم يقدر أن يفتح باب داره ثم تكلف و فتح الباب فتعلق ازاره بالباب فخرج الى المسجد* و عن الحسن البصرى انه سمع الحسن بن على يقول انه سمع أباه فى سحر اليوم الذي قتل فيه يقول لهم يا بنى رأيت النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) فى نومة نمتها فقلت يا رسول اللّه ما لقيت من أمّتك من اللواء و اللدد فقال ادع اللّه عليهم فقلت اللهمّ أبدلنى خيرا منهم و أبدلهم بى من هو شر منى ثم انتبه و جاء مؤذنه يؤذنه بالصلاة فخرج فقتله ابن ملجم أخرجه أبو عمرو*
(ذكر قاتله و ما حمله على القتل و كيفية قتله و أين قتل)
* عن الزبير بن بكار قال من بقى من الخوارج تعاقدوا على قتل على و معاوية و عمرو بن العاص* و عن محمد بن سعد قال قالوا انتدب ثلاثة نفر من الخوارج عبد الرحمن بن ملجم المرادى و هو من حمير و عداده فى بنى مراد و حليف بنى جبلة من كندة و البرك بن عبد اللّه التميمى و عمرو بن بكر التميمى فاجتمعوا بمكة و تعاهدوا و تعاقدوا ليقتلنّ هذه الثلاثة على بن أبى طالب و معاوية و عمرو بن العاص و يريحوا العباد منهم فقال ابن ملجم انا لكم بعلى و قال البرك انا لكم بمعاوية و قال عمرو بن بكر انا أكفيكم عمرو بن العاص فتعاهدوا على ذلك و تعاقدوا عليه و تواثقوا أن لا ينكص رجل منهم عن صاحبه الذي سمى له فتوجه له حتى يقتله أو يموت دونه فاتعدوا بينهم ليلة سبع عشرة من رمضان سنة أربعين ثم توجه كل رجل منهم الى المصر الذي فيه صاحبه فخرج البرك لقتل معاوية و قدم دمشق