تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس - الشيخ حسين ديار البكري - الصفحة ٢٨١ - (ذكر قاتله و ما حمله على القتل و كيفية قتله و أين قتل)
و ضرب معاوية فجرحه فى أليتيه فسلم منها* و فى حياة الحيوان فأصاب اوراكه و كان معاوية كبير الاوراك فقطع منه عرق النكاح فلم يولد له بعد ذلك فلما أخذ قال الامان و البشارة فقد قتل علىّ فى هذه الليلة فاستبقاه حتى أتاه الخبر بذلك فقطع معاوية يده و رجله و أطلقه فرحل الى البصرة و أقام بها حتى بلغ زياد بن أبيه أنه ولد له فقال أ يولد له و أمير المؤمنين لا يولد له فقتله قالوا و أمر معاوية باتخاذ المقصورة من ذلك الوقت و أما عمرو بن بكر فسار الى مصر و كان يومئذ بعمرو بن العاص وجع الظهر أو البطن فبعث مكانه سهلا العامرى ليصلى بالناس* و فى حياة الحيوان فصلى بالناس رجل من بنى سهم يقال له خارجة فقتله عمرو بن بكر يحسبه عمرو بن العاص و قدم عبد الرحمن بن ملجم الكوفة عازما على قتل علىّ و اشترى سيفا لذلك بألف و سقاه السم فيما زعموا حتى نفضه و كان فى خلال ذلك يأتى عليا يسأله و يستحمله فيحمله و يلقى أصحابه و كاتمهم ما يريد و كان يزورهم و يزورونه فزار يوما نفرا من بنى تيم الرباب فوقعت عينه على امرأة منهم يقال لها قطام بنت شحنة بن عدى بن عامر بن عوف بن ثعلبة بن سعد بن ذهل بن تيم الرباب و كانت امرأة رائقة جميلة و كانت ترى رأى الخوارج و كان علىّ قتل أباها و أخاها بالنهروان فأعجبته فخطبها فقالت آليت أن لا أتزوّج الاعلى مهر لا أريد سواه قال و ما هو لا تسألينى شيئا الا أعطيتك فقالت ثلاثة آلاف دينار و قتل على بن أبى طالب و عبد و قينة و فيه قال شاعرهم
و لم أر مهرا ساقه ذو شجاعة* * * كمهر قطام من فصيح و أعجم
ثلاثة آلاف و عبد و قينة* * * و قتل علىّ بالحسام المسمم
فلا مهر أعلى من علىّ و ان علا* * * و لا قتل الا دون قتل ابن ملجم
فقال و اللّه ما جاء بى الى هذا المصر الا قتل على فقد أعطيتك ما سألت* و فى رواية الزبير قال صدقت و لكنى لما رأيتك آثرت تزويجك فقالت ليس الا الذي قلت لك قال و ما يغنيك أو ما يغنينى منك قتل علىّ و أنا أعلم أنى ان قتلته لم أفت قالت ان قتلته و نجوت فهو الذي أردت فيبلغ شفاء نفسى و يهنيك العيش معى و ان قتلت فما عند اللّه خير من الدنيا و ما فيها فقال لها لك ما اشترطت فقالت له سألتمس من يشدّ ظهرك فبعثت الى ابن عم لها يدعى ورد ان بن مجالد فأجابها و لقى ابن ملجم شبيب بن بجرة الاشجعى بفتح الباء و الجيم قاله ابن مأكولا و الذي ضبطه أبو عمر و بضم الباء و سكون الجيم فقال له يا شبيب هل لك فى شرف الدنيا و الآخرة قال و ما هو قال تساعدنى على قتل على بن أبى طالب قال ثكلتك أمك لقد جئت شيئا ادّا كيف تقدر على ذلك قال انه رجل لا حرس له و يخرج الى المسجد منفردا دون من يحرسه فنكمن له فى المسجد فاذا خرج الى الصلاة قتلناه فان نجونا نجونا و ان قتلنا سعدنا بالذكر فى الدنيا و بالجنة فى الآخرة فقال ويلك انّ عليا ذو سابقة فى الاسلام مع النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) ما تنشرح نفسى لقتله قال ويلك انه حكم الرجال فى دين اللّه و قتل اخواننا الصالحين فنقتله ببعض من قتل و لا تشكن فى دينك فأجابه و أقبلا حتى دخلا على قطام و هى معتكفة فى المسجد الاعظم فى قبة ضربتها لنفسها فدعت لهم فقاما فأخذا أسيافهما ثم جاءا حتى جلسا قبالة السدّة التي يخرج منها علىّ و دخل ابن النباح المؤذن فقال الصلاة فقام علىّ يمشى و ابن النباح بين يديه و الحسن بن علىّ خلفه فلما خرج من الباب نادى أيها الناس الصلاة الصلاة كذلك كان يصنع كل يوم يخرج و معه درّته يوقظ الناس فاعترضاه الرجلان فقال بعض من حضر ذلك رأيت بريق السيف و سمعت قائلا يقول للّه الحكم يا علىّ لا لك و فى رواية الزبير قال الحكم للّه يا علىّ لا لك و لا لاصحابك ثم رأيت سيفا ثانيا فضربا جميعا فأما سيف شبيب فوقع فى الطاق* و فى مورد اللطافة فوقعت الضربة فى السدة و أخطأ و أما سيف ابن ملجم فأصاب جبهته الى قرنه و وصل الى