تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس - الشيخ حسين ديار البكري - الصفحة ١٢٧ - سرية خالد بن الوليد الى اكيدر
اللّه و قد دلنى اللّه عليها و هى فى الوادى من شعب كذا و كذا و أشار الى الشعب و قد حبستها شجرة بزمامها فانطلقوا حتى تأتونى بها فذهبوا فجاءوا بها رواه البيهقي و أبو نعيم فرجع عمارة بن حزم الى رحله فقال و اللّه لعجب من شيء حدّثنا به رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) آنفا عن مقالة قائل أخبره اللّه عنه للذى قال زيد بن الصلت فقال رجل ممن كان فى رحل عمارة و لم يحضر رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) زيد و اللّه قال هذه المقالة قبل أن تأتى فأقبل عمارة على زيد يجأ فى عنقه و يقول يا عباد اللّه انّ فى رحلى الداهية و ما أشعر اخرج أى عدوّ اللّه من رحلى فلا تصاحبنى فزعم بعض الناس أنّ زيدا تاب بعد ذلك و قال بعضهم لم يزل متهما بشر حتى مات كذا فى الاكتفاء* و فى معالم التنزيل أوردها فى غزوة المر يسيع ثم مضى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) سائرا فجعل يتخلف عنه الرجل فيقولون يا رسول اللّه تخلف فلان فيقول دعوه فان يك فيه خير فسيلحقه اللّه بكم و ان يكن غير ذلك فقد أراحكم اللّه منه كما مرّ آنفا حتى قيل يا رسول اللّه تخلف أبو ذرّ و أبطأ به بعيره فقال دعوه فان يك فيه خير فسيلحقه اللّه بكم و ان يك غير ذلك فقد أراحكم اللّه منه و تلوّم أبو ذرّ على بعيره فلما أبطأ عليه أخذ متاعه فحمله على ظهره ثم خرج يتتبع أثر رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) ماشيا و نزل رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فى بعض منازله فنظر ناظر من المسلمين فقال يا رسول اللّه هذا رجل يمشى فى الطريق وحده فقال (صلى اللّه عليه و سلم) كن أبا ذرّ فلما تأمّله القوم قالوا يا رسول اللّه هو و اللّه أبو ذرّ فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) رحم اللّه أبا ذرّ يمشى وحده و يموت وحده و يبعث وحده فقضى اللّه سبحانه و تعالى انّ أبا ذرّ لما أخرجه عثمان رضى اللّه عنه الى الربدة و أدركته بها منيته لم يكن معه أحد الا امرأته و غلامه فأوصاهما أن غسلانى و كفنانى ثم ضعانى على قارعة الطريق فأوّل ركب يمرّ بكم فقولا هذا أبو ذرّ صاحب رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فأعينونا على دفنه فلما مات فعلا به كما أوصى فأقبل عبد اللّه بن مسعود فى رهط من العراق عمار فلم يرعهم الا بالجنازة على قارعة الطريق قد كادت الابل تطؤها فقام إليهم الغلام و قال هذا أبو ذرّ صاحب رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فأعينونا على دفنه فاستهلّ عبد اللّه بن مسعود و هو يبكى و يقول صدق رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) تمشى وحدك و تموت وحدك و تبعث وحدك ثم نزل هو و أصحابه فواروه بالتراب ثم حدّثهم عبد اللّه بن مسعود حديثه و ما قال له رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فى مسيره الى تبوك* و فى المنتقى قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) انكم ستأتون غدا ان شاء اللّه تعالى عين تبوك و انكم لن تأتوها حتى يضحى النهار فمن جاءها فلا يمس من مائها شيئا حتى آتى قال معاذ فجئناها و قد سبقنا إليها رجلان و العين مثل الشراك تبض بشيء قليل من الماء فسألهما النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) هل مستما من مائها شيئا فقالا نعم فقال لهما ما شاء اللّه أن يقول ثم أمر برفع ماء منها فرفعوا له من تلك العين قليلا قليلا حتى اجتمع شيء ثم غسل (صلى اللّه عليه و سلم) فيه وجهه و يديه ثم أعاده فيها فجاءت العين بعد ذلك بماء كثير ببركة النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) فاستقى الناس و كفاهم* فلما انتهى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) الى تبوك أتاه يحنة بن رؤبة صاحب أيلة فصالح رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و أعطى الجزية و أتاه أهل جرباء بالجيم و أذرح بالذال المعجمة و الراء و الحاء المهملة و هما بلدتان بالشام بينهما ثلاثة أيام فأعطوه الجزية و كتب لهم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) كتابا فهو عندهم و فيه* بسم اللّه الرحمن الرحيم هذا أمنة من اللّه و محمد النبيّ رسول اللّه ليحنة بن رؤبة و أهل أيلة سفنهم و سيارتهم فى البرّ و البحر لهم ذمّة اللّه و محمد النبيّ و من كان معهم من أهل الشام و أهل
اليمن و أهل البحر فمن أحدث منهم حدثا فانه لا يجوز ماله دون نفسه و انه لطيبة لمن أخذه من الناس و انه لا يحلّ أن يمنعوا ماء يردونه و لا طريقا يسلكونه من برّ أو بحر*
سرية خالد بن الوليد الى اكيدر
و فى رجب هذه