تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس - الشيخ حسين ديار البكري - الصفحة ١٢٥ - غزوة تبوك
عليه و سلم ضرب عسكره على ثنية الوداع فأقبل عبد اللّه بن أبى ابن سلول معه على حدة و ضرب عسكره أسفل منه نحو ذباب جبل بالمدينة كذا فى القاموس و كان فيما يزعمون ليس بأقلّ العسكرين و معه حلفاؤه من اليهود و المنافقين ممن اجتمع إليه فأقام ما أقام رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فلما سار تخلف عنه فيمن تخلف من المنافقين و رجع الى المدينة و قال يغزو محمد مع جهد الحال و الحرّ و البلد البعيد الى ما لا قبل له به يحسب قتال بنى الاصفر اللعب و اللّه لكأنى أنظر الى أصحابه غدا مقرّنين فى الحبال و خلف رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) على بن أبى طالب على أهله و أمره بالاقامة فيهم فأرجف به المنافقون و قالوا ما خلفه الا استثقالا له و تخفيفا منه فلما قالوا ذلك أخذ علىّ سلاحه ثم خرج حتى أتى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و هو نازل بالجرف فقال يا نبىّ اللّه زعم المنافقون انك انما خلفتنى انك استثقلتنى و تخففت منى فقال كذبوا و لكنى خلفتك لما تركت ورائى فارجع و اخلفنى فى أهلى و أهلك أ فلا ترضى يا على أن تكون منى بمنزلة هارون من موسى الا أنه لا نبىّ بعدى فرجع علىّ الى المدينة و مضى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) على سفره كذا فى الاكتفاء و شرح المواقف و قال الشيخ أبو اسحاق الفيروزآبادى فى عقائده أى حين توجه موسى الى ميقات ربه استخلف هارون فى قومه* و فى المنتقى استخلف على المدينة سباع بن عرفطة الغفارى و قيل محمد بن مسلمة انتهى و قال الدمياطى استخلاف محمد بن مسلمة هو أثبت عندنا ممن قال استخلف غيره و قال الحافظ زين الدين العراقى فى شرح التقريب لم يتخلف علىّ عن المشاهد الا فى تبوك فانّ النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) خلفه على المدينة و على عياله و قال له يومئذ أنت منى بمنزلة هارون من موسى الا أنه لا نبىّ بعدى و هو فى الصحيحين من حديث سعد بن أبى وقاص انتهى و رجحه ابن عبد البرّ و استخلف على العسكر أبا بكر الصدّيق رضى اللّه عنه فلما ارتحل رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) عن ثنية الوداع متوجها الى تبوك عقد الالوية و الرايات فدفع لواءه الاعظم الى أبى بكر و رايته العظمى الى الزبير و دفع راية الاوس الى أسيد بن حضير و لواء الخزرج الى أبى دجانة و قيل الى الحباب بن المنذر بن الجموح فساروا و هم ثلاثون ألفا و فيهم عشرة آلاف من الافراس* و فى المواهب اللدنية أمر رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) لكل بطن من الانصار و القبائل من العرب أن يتخذوا لواء و راية و كان معه ثلاثون ألفا و عند أبى زرعة سبعون ألفا و فى رواية عنه أيضا أربعون ألفا و كانت الخيل عشرة آلاف فرس و تخلف نفر من المسلمين عن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) من غير نفاق و لا ارتياب منهم كعب بن مالك أخو بنى سلمة و مرارة بن الربيع أخو بنى عمرو بن عوف و هلال بن أمية أخو بنى واقف و فيهم نزل و على الثلاثة الذين خلفوا و تخلف أبو ذرّ و أبو خيثمة ثم لحقاه بعد ذلك و سيجيء و مضى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فصبح ذا خشب فنزل تحت الدومة* و فى خلاصة الوفاء و ذو خشب على مرحلة من المدينة تحت الدومة و كان دليله الى تبوك علقمة بن القعواء الخزاعى فقال (صلى اللّه عليه و سلم) تحت الدومة فراح منها ممسيا حيث أبرد و كان فى حرّ شديد و كان يجمع من يوم نزل ذا خشب بين الظهر و العصر فى منزله يؤخر الظهر حتى يبرد و يعجل العصر ثم يجمع بينهما و كان ذلك فعله حتى رجع من تبوك و فى كل منزل نزله اتخذ مسجدا و جميعها معروفة الى مسجد تبوك ثم انّ أبا خيثمة بعد أن سار رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) أياما رجع الى أهله فى يوم حارّ فوجد امرأتين له فى عريشين لهما فى حائط له رشت كل واحدة منهما عريشها و برّدت له فيه ماء و هيأت له طعاما فلما دخل قام على باب العريش و نظر الى امرأتيه و ما صنعتا له فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فى الضح و الريح و الحرّ و أبو خيثمة فى ظلّ بارد و طعام مهيأ و امرأة
حسناء فى ماله مقيم ما هذا بالنصف ثم قال و اللّه لا أدخل على عريش واحدة منكما