تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس - الشيخ حسين ديار البكري - الصفحة ١١٦ - بعث العلاء الحضرمى الى ملك البحرين
تلقونى على الحوض و فى رواية سترون بعدى اثرة شديدة فاصبروا حتى تلقوا اللّه و رسوله فانى على الحوض قالوا ستصبر* و فى الاكتفاء و لما أعطى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) ما أعطى فى قريش و فى قبائل العرب و لم يعط الانصار شيئا وجدوا فى أنفسهم حتى كثرت منهم المقالة حتى قال قائلهم لقى و اللّه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) قومه فدخل سعد بن عبادة على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فقال يا رسول اللّه انّ هذا الحىّ من الانصار قد وجدوا عليك لما صنعت فى هذا الفيء الذي أصبت قسمت فى قومك و أعطيت عطايا عظاما فى قبائل العرب و لم يكن فى هذا الحىّ من الانصار منها شيء قال فأين أنت من ذلك يا سعد قال يا رسول اللّه ما أنا الا من قومى قال فاجمع لى قومك فى هذه الحظيرة فخرج سعد و جمع الانصار فى تلك الحظيرة فجاء رجال من المهاجرين فتركهم فدخلوا و جاء آخرون فردّهم فلما اجتمعوا له أعلمه سعد بهم فأتاهم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فحمد اللّه و أثنى عليه بما هو أهله ثم قال يا معشر الانصار مقالة بلغتنى عنكم و جدة وجدتموها فى أنفسكم أ لم آتكم ضلالا فهذا كم اللّه و عالة فأغناكم اللّه و أعداء فألف اللّه بين قلوبكم قالوا بلى يا رسول اللّه اللّه و رسوله أمنّ و أفضل ثم قال أ لا تجيبون يا معشر الانصار قالوا بما ذا نجيبك يا رسول اللّه للّه و رسوله المنّ و الفضل فقال (صلى اللّه عليه و سلم) أما و اللّه لو شئتم لقلتم فلصدّقتكم و لصدقتم أتيتنا مكذبا فصدّقناك و مخذولا فنصرناك و طريدا فآويناك و عائلا فأغنيناك يا معشر الانصار أوجدتم فى أنفسكم فى لعاعة من الدنيا تألفت بها قوما ليسلموا و وكلتكم الى اسلامكم أ لا ترضون يا معشر الانصار أن يذهب الناس بالشاة و البعير و ترجعوا برسول اللّه الى رحالكم فو الذي نفس محمد بيده لو لا الهجرة لكنت امرأ من الانصار و لو سلك الناس شعبا و سلك الانصار شعبا لسلكت شعب الانصار اللهم ارحم الانصار و أبناء الانصار و أبناء أبناء الانصار فبكى القوم حتى أخضلوا لحاهم و قالوا رضينا يا رسول اللّه بك قسما و حظا ثم انصرف رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و تفرّقوا*
بعث عمرو بن العاص الى حيفر و عبد
و فى هذه السنة فى ذى القعدة الحرام بعث رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) عمرو بن العاص الى حيفر و عبدا بنى الجلندى بعمان فأسلما و صدّقا* و فى هذه السنة قبل منصرفه من الجعرانة و قيل قبل الفتح و فى الاكتفاء بعد انصرافه من الحديبية
بعث العلاء الحضرمى الى ملك البحرين
فيكون قبل الفتح بعث العلاء الحضرمى الى المنذر الساوى العبدى ملك البحرين و كتب إليه كتابا و دعاه الى الاسلام فلما انتهى إليه و قرأ الكتاب أسلم و كتب جواب الكتاب فقال يا رسول اللّه انّ اللّه تعالى قد أعطانى بك نعمة الاسلام و قد قرأت كتابك على أهل البحرين* و فى الاكتفاء على أهل هجر فأسلم بعضهم و أبى بعضهم و فى أرضنا المجوس فمرنا كيف نعاملهم* فكتب النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) انّ من ثبت على المجوسية خذ منه الجزية و لا يناكحهم المسلمون و لا يأكلوا من ذبائحهم و كتب كتابا للعلاء الحضرمى و عين فيه نصاب زكاة الابل و البقر و الغنم و الزرع و الثمار و أموال التجارة فقرأ العلاء كتاب رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) على الناس و أخذ صدقاتهم* و فى الاكتفاء ذكر ابن اسحاق و غيره أنّ المنذر توفى قبل ردّة أهل البحرين و العلاء عنده أميرا لرسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) على البحرين* و فى رواية بعث (صلى اللّه عليه و سلم) أبا هريرة مع العلاء فى هذه السفرة و كان العلاء مجاب الدعوة و انه خاض فى البحر بكلمات قالهنّ و كان له أثر عظيم فى قتال أهل الردّة عند البحرين فى خلافة أبى بكر الصدّيق و سيجيء فى الخاتمة ان شاء اللّه تعالى* قال ابن سيد الناس انّ النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) انتهى الى الجعرانة ليلة الخميس لخمس ليال خلون من ذى القعدة الحرام فأقام بها ثلاث عشرة ليلة فلما أراد الانصراف الى المدينة خرج ليلة الاربعاء لثنتى عشرة ليلة بقيت من ذى القعدة الحرام ليلا فأحرم بعمرة و دخل مكة* و فى المواهب اللدنية ذكر محمد بن سعد كاتب الواقدى عن ابن عباس