تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس - الشيخ حسين ديار البكري - الصفحة ١١٤ - (ذكر اسلام مالك بن عوف النضرى)
قد طيبوا و أذنوا* و فى الشفاء ردّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) على هوازن سباياها و كانوا ستة آلاف و لما فرغ من ردّ سبايا حنين الى أهلها ركب و اتبعه الناس يقولون يا رسول اللّه اقسم علينا سبايا الابل و الغنم حتى ألجئوه الى شجرة فاختطفت عنه رداءه فقال ردّوا علىّ ردائى أيها الناس فو اللّه لو كان لى بعدد شجر تهامة نعم لقسمته عليكم ثم ما لقيتمونى بخيلا و لا جبانا و لا كذوبا ثم قام الى جنب بعيره فأخذ و برة من سنامه فرفعها ثم قال أيها الناس و اللّه ما لي من فيئكم و لا هذه الوبرة الا الخمس و الخمس مردود عليكم فأدّوا الخياط و المخيط فان الغلول يكون على أهله عارا و شنارا و نارا يوم القيامة* و فى رواية فجاء رجل من الانصار بكبة من خيوط شعر فقال يا رسول اللّه أخذت هذه البكبة أعمل بها برذعة بعير لى من وبر فقال أما نصيبى منها فلك قال اذا بلغت ذلك فلا حاجة لى بها ثم طرحها من يده* و فى رواية ان عقيل بن أبى طالب دخل يوم حنين على امرأته فاطمة بنت شيبة و سيفه متلطخ دما فقالت انى قد عرفت انك قد قاتلت فما ذا أصبت من غنائم المشركين قال دونك هذه الابرة بخيطين فخيطى بها ثوبك فدفعها إليها فسمع منادى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) يقول من أخذ شيئا فليردّه حتى الخياط و المخيط فرجع عقيل فقال ما أدرى ابرتك الا قد ذهبت و أخذها فألقاها فى الغنائم و قد صح ان النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) أعطى المؤلفة قلوبهم عطاء كاملا و كانوا أشرافا من أشراف الناس يتألفهم و يتألف بهم قومهم كيما يودّوه و يكفوا عن حربه قيل هم خمسة عشر رجلا* و فى المضمرات المؤلفة قلوبهم ثلاثة أصناف صنف يتألفهم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) ليسلموا و يسلم قومهم باسلامهم و صنف أسلموا فيريد تقريرهم و صنف يعطيهم لدفع شرّهم مثل عباس بن مرداس و عيينة بن حصن و علقمة بن عدية* و فى السراجية من المؤلفة قلوبهم أبو سفيان بن حرب و صفوان بن أمية و عيينة بن حصن الفزارى و الأقرع بن حابس الطائى و عباس بن مرداس السلمى و زيد الخيل* و فى رواية ان أبا سفيان بن حرب جاء الى النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) و الاموال من نقود و غيرها مجموعة عنده فقال يا رسول اللّه أنت اليوم أغنى قريش فتبسم (صلى اللّه عليه و سلم) فقال أبو سفيان حظنا من هذه الاموال فأمر النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) بلالا فأعطاه مائة من الابل و أربعين أوقية من الفضة فقام إليه يزيد و هو يزيد بن أبى سفيان الصحابى أخو معاوية أسلم يوم الفتح و يقال له يزيد الخير فأعطاه أيضا مائة من الابل و أربعين أوقية من الفضة فقال أبو سفيان فأين حظ ابنى معاوية فأعطاه مائة من الابل و أربعين أوقية من الفضة حتى أخذ أبو سفيان ثلاثمائة من الابل و مائة و عشرين أوقية من الفضة فقال أبو سفيان بأبى أنت و أمى يا رسول اللّه لأنت كريم فى الحرب و فى السلم هذا غاية الكرم جزاك اللّه خيرا و أعطى صفوان بن أمية من الابل مائة ثم مائة كذا فى الشفاء و أعطى حكيم بن حزام مائة من الابل فسأل مائة أخرى فأعطاه اياها و أعطى كل واحد من الحارث بن كلدة و الحارث بن هشام أخى أبى جهل و عبد الرحمن بن يربوع المخزوميان و سهيل بن عمرو و حويطب ابن عبد العزى كل هؤلاء من أشراف قريش و الاقرع بن حابس التميمى و عيينة بن حصن الفزارى و مالك بن عوف النصرى و هؤلاء من غير قريش أعطى كل واحد من هؤلاء المسمين من قريش و غيرهم مائة بعير و أعطى دون ذلك رجالا منهم من قريش مخرمة بن نوفل و عمير بن وهب و أعطى سعيد بن يربوع المخزومى و عدى بن قيس السهمى و علاء بن حارثة الثقفى و عثمان بن نوفل و هشام بن عمرو العامرى خمسين خمسين و أعطى العباس بن مرداس أربعا فسخطها* فقال
و ما كان حصن و لا حابس* * * يفوقان مرداس فى مجمع
و ما كنت دون امرئ منهما* * * و من يضع اليوم لا يرفع