تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس - الشيخ حسين ديار البكري - الصفحة ١٠٤ - غزوة حنين
هوازن بحنين فعسى ان اختلطوا أن أصيب من محمد غرّة فأثار منه فأكون أنا الذي قمت بثار قريش كلها و أقول لو لم يبق من العرب و العجم أحد الا اتبع محمدا ما اتبعته أبدا فلما اختلط الناس و اقتحم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) عن بغلته أصلت السيف فدنوت منه أريد منه ما أريد فرفعت سيفى فرفع لى شواظ من نار كالبرق حتى كاد يمتحشنى فوضعت يدى على بصرى خوفا عليه فالتفت الىّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فنادى يا شيبة ادن منى فدنوت منه فمسح صدرى و قال اللهم أعذه من الشيطان فو اللّه فهو كان ساعتئذ أحب الىّ من سمعى و بصرى و أذهب اللّه عز و جل ما كان عندى ثم قال ادن فقاتل فتقدّمت بين يديه و لو لقيت تلك الساعة أبى أو كان جبلا أوقعت به السيف فلما تراجع المسلمون و كروا كرة رجل واحد قربت بغلته (صلى اللّه عليه و سلم) فاستوى عليها فخرج فى أثرهم حتى تفرقوا فى كل وجه و رجع معسكره فدخل خباءه فدخلت عليه فقال يا شيبة الذي أراده اللّه بك خير مما أردت لنفسك ثم حدّثنى بكل ما أضمرت فى نفسى مما لم أكن أذكره لاحد قط قلت أشهد أن لا إله الا اللّه و أشهد انك رسول اللّه و قلت استغفر لى فقال غفر اللّه لك* و روى ان النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) تناول حصيات من الارض ثم قال شاهت الوجوه أى قبحت و رمى بها فى وجوه المشركين فما كان انسان منهم الا و قد امتلأت عيناه من تلك القبضة التراب و كذا عن سلمة بن الاكوع و قيل انه أخذ تلك القبضة بأمر جبريل (عليه السلام)* و فى رواية مسلم انها قبضة من تراب من الارض فيحتمل أن يكون رمى بهذه مرّة و بالاخرى أخرى و يحتمل أن تكون قبضة واحدة مخلوطة من حصى و تراب و لاحمد و أبى داود و الدارمى من حديث أبى عبد الرحمن الفهرى فى قصة حنين قال فولى المسلمون مدبرين كما قال اللّه تعالى فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) أنا عبد اللّه و رسوله ثم اقتحم عن مركبه فأخذ كفا من تراب قال فأخبرنى الذي كان أدنى إليه منى أنه ضرب وجوههم فهزمهم اللّه تعالى قال يعلى بن عطاء رواية عن أبى همام عن أبى عبد الرحمن الفهرى فحدّثنى أبناؤهم عن آبائهم انهم قالوا لم يبق منا أحد الا امتلأت عيناه و فمه ترابا و سمعنا صلصلة من السماء كإمرار الحديد على الطست الجديد بالجيم المعجمة من قبيل امرأة قتيل* و لأحمد و الحاكم من حديث ابن مسعود فحادت به رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) بغلته فمال السرج فقلت ارتفع يرحمك اللّه فقال ناولنى كفا من تراب فضرب فى وجوههم و امتلأت أعينهم ترابا و جاء المهاجرون و الانصار و سيوفهم بأيمانهم كأنها الشهب فولى المشركون الادبار كذا فى المواهب اللدنية و فى معجم الطبرانى الاوسط قال لما انهزم المسلمون يوم حنين و رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) على بغلته الشهباء يقال لها الدلدل فقال لها رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) دلدل البدى فألصقت بطنها بالارض حتى أخذ النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) حفنة من تراب فرمى بها فى وجوههم و قال حم لا ينصرون فانهزم القوم كما قال اللّه تعالى و ما رميت اذ رميت و لكنّ اللّه رمى فما رموا بسهم و لا طعنوا برمح و لا ضربوا بسيف فهزمهم اللّه* و فى حياة الحيوان أن النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) قال يوم حنين لعمه العباس ناولنى من البطحاء فأفقه اللّه البغلة كلامه فانخفضت به الى الارض حتى كاد بطنها يمس الارض فتناول (صلى اللّه عليه و سلم) كفا من الحصباء فنفخ فى وجوه الكفار و قال شاهت الوجوه حم لا ينصرون و قال انهزموا و رب محمد و فى رواية قال اللهمّ أنشدك وعدك لا ينبغى لهم أن يظهروا علينا و فى رواية اللهمّ أنجز لي ما وعدتنى و فى رواية اللهمّ لك الحمد و لك المشتكى و أنت المستعان فقال له جبريل يا محمد أنت اليوم لقنت بكلمات لقن بها موسى يوم فلق البحر لبنى اسرائيل* و فى الاكتفاء و ذكر ابن عقبة أن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) لما غشيه القتال قام يومئذ فى المركلتين و هو على البغلة و يقولون نزل و رفع يديه الى اللّه عز و جل يدعوه يقول اللهم انى أنشدك ما وعدتنى اللهمّ لا ينبغى لهم أن يظهروا علينا و
نادى أصحابه فذكرهم