تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس - الشيخ حسين ديار البكري - الصفحة ١٠٢ - غزوة حنين
و كان النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) على بغلته البيضاء التي أهداها له فروة بن نفاثة الجذاميّ كذا فى رواية البراء بن عازب و كذا قاله السهيلى* و فى رواية كان مركبه يومئذ الدلدل كما مرّ و كان ينطلق من خلفهم و يقول يا أنصار اللّه و أنصار رسوله أنا عبد اللّه و رسوله* و فى رواية الىّ أيها الناس* و فى الاكتفاء انطلق الناس الى أن بقى مع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) نفر من المهاجرين أبو بكر و عمر و من أهل بيته على بن أبى طالب و العباس و أبو سفيان بن الحارث و ابنه جعفر و الفضل بن عباس و فى رواية و قثم بن عباس بدل ابن أبى سفيان انتهى و ربيعة بن الحارث و أسامة بن زيد و أيمن بن عبيد قتل يومئذ بين يدى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) كذا فى معالم التنزيل* و فى رواية و عبد اللّه بن الزبير بن عبد المطلب و عقيل بن أبى طالب* و فى رواية ثبت مع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) جماعة فى كمية عددهم و تعيين أشخاصهم وردت روايات مختلفة* ففى رواية الكلبى كان حول رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) ثلاثمائة من المسلمين و انهزم سائر الناس كذا فى معالم التنزيل* و فى رواية لم يبلغوا مائة و فى رواية ثمانون و فى رواية اثنا عشر و فى رواية عشرة* و فى رواية لم يبق معه الا أربعة ثلاثة من بنى هاشم علىّ و العباس و أبو سفيان بن الحارث و واحد من غيرهم و هو عبد اللّه بن مسعود فعلىّ و العباس يحفظانه من قبل وجهه و أبو سفيان بن الحارث آخذ بعنان بغلته و عبد اللّه بن مسعود يحفظه من جانبه الا يسر و كان كل من يقبل إليه (صلى اللّه عليه و سلم) يقتل البتة* و فى رواية بقى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) وحده فلعلّ هذه الرواية كناية عن غاية القلة أو محمولة على أوّل الحال و بعد ذلك اجتمعوا إليه* و فى معالم التنزيل و لما تلاقوا اقتتلوا قتالا شديدا فانهزم المشركون و جلوا عن الذرارى ثم نادوا يا حماة السوء اذكروا الفضائح فتراجعوا و انكشف المسلمون و انهزموا* و فى الاكتفاء كان رجل من هوازن على جمل له أحمر و بيده راية سوداء فى رأس رمح طويل امام هوازن و هم خلفه اذا أدرك طعن برمحه و اذا فاته الناس رفع رمحه لمن وراءه فاتبعوه فبينما ذلك الرجل يصنع ما يصنع اذ هوى له علىّ ابن أبى طالب و رجل من الانصار يريد انه فأتى علىّ من خلفه فضرب عرقوبى الجمل فوقع على عجزه فوثب الانصارى على الرجل فضربه ضربة أطنّ قدمه بنصف ساقه فانجعف عن رحله قال ابن اسحاق فلما انهزم الناس و رأى من كان مع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) من جفاة أهل مكة الهزيمة تكلم رجال منهم بما فى أنفسهم من الضغن فقال أحدهم و هو أبو سفيان بن حرب لا تنتهى عزيمتهم دون البحر و انّ الازلام لمعه فى كنانته* و فى رواية قيل لما انهزم المسلمون فى أوّل القتال استبشر أبو سفيان و قال غلبت و اللّه هوازن لا يردّهم شيء الا البحر و كان أبو سفيان أسلم يوم الفتح لكن لم يتصلب فيه بعد و كان هو و ابنه معاوية يومئذ من المؤلفة قلوبهم و بعد ذلك حسن اسلامهما و لذا استبشر أبو سفيان و قال غلبت و اللّه هوازن فردّ عليه قوله صفوان بن أمية الجمحى و هو يومئذ مشرك فى المدّة التي جعل له رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و قال بفيك الكثكث أى الحجارة و التراب لأن يرينى رجل من قريش أحب الىّ أن يربنى رجل من هوازن أراد صفوان برجل من قريش النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) و برجل من هوازن رئيسهم مالك بن عوف كذا قاله الشريف الجرجاني فى حاشية الكشاف* و فى الاكتفاء و صرخ آخر منهم ألا بطل السحر اليوم قيل قائله كلدة بن حسل و هو أخو صفوان بن أمية لأمه كذا فى سيرة ابن هشام و قال الآخر لصفوان ابشر فانّ محمدا و أصحابه قد انهزموا قال صفوان فى جواب كل منهم اسكت فض اللّه فاك فو اللّه لأن يرينى رجل من قريش أحب الىّ من أن يرينى رجل من هوازن و لما رأى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) تفرق أصحابه طفق يركض بغلته قبل الكفار و كان العباس بن عبد المطلب آخذا بلجام
بغلته ارادة أن لا تسرع و أبو سفيان بن الحارث آخذا بركابه الايمن* و فى رواية انّ العباس