نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٩٩ - ٤٥ لما ذا سخط عضد الدولة على التنوخي المؤلف
فقال: ما قال في أبي القاسم؟ قلت: قال: إنّه ابتاع من ورثة ابن بقيّة [١] ، ناحية الزاوية من راذان [٢]
بأربعة آلاف درهم، بعد أن استأذنك استئذانا سلك فيه سبيل السخريّة و المغالطة، و استغلّها في سنة واحدة، نيفا على ثلاثين ألف درهم، و إنّه أعطى فلانا، و فلانا، ثمانية آلاف درهم على ظاهر البضاعة و التجارة، فأعطياه نيفا و ستين ألف درهم.
فمات عند سماعه ذلك، و أوردت ما أوردته عنه، مقابلة على ما ذكرني به.
قلت: و قال في أبي الريان كذا و كذا، لأمور ذكرتها.
و حضرت آخر النهار المجلس في ذلك اليوم على رسمي، فعاود التقريب لي، و الإقبال عليّ.
و اتفق أنّه سكر في بعض الأيّام، و ولع بكنجك ولعا قال لي فيه:
و هذا من حديث أبي الفضل، و أشار إليه.
فقلق أبو الفضل، و قرب مني، و كنت أقعد، و يقوم [٣] ، و قال لي:
ما الذي أومأ إليّ الملك فيه.
قلت: لا أدري، فسله أنت عنه.
ثم رحلنا عائدين إلى بغداد، فرآني الملك في الطريق، و عليّ ثياب حسنة، و تحتي بغلة بمركب و جناغ [٤] جداد [٥] ، فقال لي: من أين لك هذه البغلة؟.
[١] ابن بقية محمد بن محمد: وزير بختيار، ترجمته في حاشية القصة ٣/١١٧ من النشوار.
[٢] راذان: كورة بسواد بغداد تشتمل على قرى كثيرة (معجم البلدان ٢/٧٢٨) .
[٣] يعني أن أبا الفضل كان يحضر مجلس المنادمة قائما على قديمه، أما التنوخي فكان له كرسي يجلس عليه.
[٤] جناغ، فارسية: الثوب المرصع المنقوش الذي يلقى على السرج للزينة (الألفاظ الفارسية ٤٦) .
[٥] جداد: بمعنى جدد، تعبير بغدادي لم يزل شائعا.