نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٢٥١ - ١٢٣ كيف قتل المتنبي
فقال له: قتلتني، قتلك اللّه، و اللّه، لا انهزمت اليوم، ثم رجع كارّا علينا، فطعن زعيمنا في عنقه، فقتله، و اختلفت عليه الرماح، فقتل.
فرجعنا إلى الغنائم، و كنت جائعا، فلم يكن لي همّ إلاّ السفرة، فأخذت آكل منها.
فجاء أبي، فضربني بالسوط، و قال: الناس في الغنائم، و أنت مع بطنك؟اكفأ ما في الصحاف، و اعطنيها، فكفأت ما فيها، و دفعتها إليه، و كانت فضّة، و رميت الفراخ و الدجاج في حجري.
و القول الثالث: إنّ المتنبي هجا ضبّة الأسدي، فقال:
ما أنصف القوم ضبّة # و أمّه الطرطبّة
فبلغته، فأقام له في الطريق من قتله، و قتل ولده، و أخذ ما معه، و كان ضبّة يقطع الطريق [١] .
المنتظم ٧/٢٦-٢٨
[١] جاء في اليتيمة ١/٢٤٠: أن المتنبي ارتحل من شيراز بحسن حال، و وفور مال، و لم يقبل ما أشير عليه به من الاحتياط باستصحاب الخفراء و المبذرقين، فخرج عليه أعراب قتلوه و فازوا بأمواله، و هذا هو القول الراجح في مقتل المتنبي، فإن قاطع الطريق لا يهمه من يسلب، و إنما يهمه ما يسلب، و لعل الذين فتكوا بالمتنبي، قتلوه و هم لا يعرفونه، أما القول بأن عضد الدولة دس إليه من قتله، فقول لا يعلق بقبول، أما القول بأنه هجا ضبة، و أن ضبة قتله، أو دس إليه من قتله، فالمشهور أن الذي قتله لص من بني أسد اسمه فاتك (وفيات الأعيان ١/١٠٥) و لا علاقة بين فاتك و بين ضبة الذي لم يكن من بني أسد، و إنما هو ضبة بن يزيد العيني (شرح ديوان المتنبي ٧٢٣) . و قد سلف في القصة ٤/١٢٠ من النشوار أن المتنبي أبى أن يفصح عن نسبه، و احتج بأنه يخبط القبائل، و يطوي البوادي، فهو لا يأمن إذا انتسب أن يأخذه بعض العرب بطائلة بينه و بين من انتسب إليه، و الذي يكون على هذه الدرجة من التحفظ، لا يمكن أن يقذع في هجاء قاطع طريق، ثم يمر بدياره.