نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ١٤ - ٧ أبو محمد المافروخي الفأفاء يفأفئ له ابن أحد خلفائه
٧ أبو محمد المافروخي الفأفاء يفأفئ له ابن أحد خلفائه
حدّث التنوخي:
أنّ أبا محمد المافروخيّ [١] ، و كان فأفاءا، اعترض جملا فسيّر في صحن الدار بحضرته، و وقف ليخاطب عليه، فلم يرضه، فقال: أخرجوه عنّي، و كرر أخ أخ، لأجل عقلة لسانه، فبرك الجمل، لأنّه ظنّ أنّه يقال له ذلك، كما يقال إذا أريد منه البروك.
قال: و كان إذا أنشد الشعر، أو قرأ القرآن، قرأه، و أورده، على أحسن ما يكون من حسن الأداء و طيب الحنجرة.
فقيل له: لو كان كلامك كلّه شعرا، أو كقراءة القرآن، تخلّصت من هذه الشدّة، فقال: يكون ذلك طنزا.
قال: و كان أحد خلفائه، قد خرج الى بعض الأعمال، و استخلف بحضرته ابنا له، كان مثل المافروخيّ في الفأفأة.
فخاطبه المافروخيّ أوّل ما دخل إليه، في أمر شيء قال فيه (ووو) مرارا.
فأجابه ذلك الابن بمثل كلامه.
فقال: يا غلمان قفاه، كأنّه يحكيني.
فصفع صفعا محكما، حتى حضره أقوام، و حلفوا له أنّ ذلك عادته، فأخذ يعتذر إليه، و قال: الذنب ذنب أبيه، لمّا ترك في حضرتي مثله.
معجم الأدباء ١/٧٧
[١] أبو محمد عبد العزيز بن أحمد المافروخي: ترجمته في حاشية القصة ٤/٥ من النشوار.