نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٨٥ - ٤٢ التنوخي المؤلف في مجلس أنس عضد الدولة
قال الهائم: فقد قال بكارة الرسعنيّ [١] :
و بكر شربناها على الورد بكرة # فكانت لنا وردا إلى ضحوة الغد
إذا قام مبيضّ اللباس يديرها # توهّمته يسعى بكمّ مورّد
و قول أبي النضر النحويّ [٢] :
فلو رآني إذا اتّكأت و قد # مددت كفّي للّهو و الطرب
لخالني لابسا مشهّرة # من لازورد يشف عن ذهب
فبدأت أذكر شيئا، فقال الهائم: اصبر، اصبر، فهاهنا ما لا يلحقه شعر أحد كان في الدنيا قطّ، حسنا و جودة، و هو قول مولانا الملك من أبيات:
و شرب الكأس من صهباء صرف # تفيض على الشروب يد النضار
فقطعت المذاكرة، و أقبلت أعظّم البيت، و أفخّم أمره، و أفرط في استحسانه، و الاعتراف بأنّي لا أحفظ ما يقاربه في الحسن و الجودة فأذاكر به.
معجم الأدباء ٦/٢٥٤
[١] الرسعني: نسبة إلى راس العين، مدينة كبيرة مشهورة بين حران و نصيبين و دنيسر (معجم البلدان ٢/٧٣١) .
[٢] أبو النضر النحوي المصري، محمد بن إسحاق بن أسباط الكندي: ترجمته في حاشية القصة ٤/٤٩ من النشوار.