نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ١٥ - ٨ بين القاضي أبي عمر الأزدي و القاضي أبي جعفر بن البهلول
٨ بين القاضي أبي عمر الأزدي و القاضي أبي جعفر بن البهلول
حدّث أبو نصر، يوسف بن عمر بن القاضي أبي عمر محمد بن يوسف [١]
قال:
كنت أحضر دار المقتدر باللّه، و أنا غلام حدث، بالسواد، مع أبي الحسين [٢] ، و هو يومئذ، قاضي القضاة.
فكنت أرى في بعض المواكب، القاضي أبا جعفر [٣] ، يحضر بالسواد، فإذا رآه أبي، عدل إلى موضعه، فجلس عنده، فيتذاكران الشعر و الأدب و العلم، حتى يجتمع عليهما من الخدم عدد كثير لا يحصى، كما يجتمع على القصّاص، استحسانا لما يجري بينهما.
فسمعته يوما، و قد أنشد بيتا لا أذكره الآن، فقال له أبي: أيّها
[١] أبو نصر يوسف بن عمر بن محمد بن يوسف بن يعقوب الأزدي (٣٠٥-٣٥٦) : ولي القضاء بمدينة السلام في حياة أبيه (المنتظم ٦/٣٠٠) و كان رئيسا، عفيفا، نزها، نبيلا، بارعا في الأدب و اللغة و الشعر، تام الهيبة، و كان عريقا في القضاء، فقد كان هو و أخوه و أبوه و جده و أبو جده، كلهم قضاة، (المنتظم ٧/٤٢) .
[٢] المقتضى أن يكون مع أبي عمر جده، لأن والده أبا الحسين لم يكن قاضي القضاة في حياة أبي جعفر بن البهلول الذي توفي في السنة ٣١٨ و إنما نصب جده أبو عمر قاضي القضاة في السنة ٣١٧ و عند ما توفي في السنة ٣٢٠ نصب أبو الحسين بدلا منه (انظر تجارب الأمم ١/٢٢٩) .
و انظر ترجمة أبي عمر في حاشية القصة ١/١٠ من النشوار، و ترجمة ولده أبي الحسين في حاشية القصة ١/١٢٧ من النشوار.
[٣] القاضي أبو جعفر أحمد بن إسحاق بن البهلول التنوخي: ترجمته في حاشية القصة ١/١٦ من النشوار.