نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٧١ - ٣٧ الوزير علي بن عيسى يقر بأن صنيعة الوزير ابن الفرات
السلطان، ما أفسدنا صنيعتنا عندك.
و قرّر عليه من المصادرة، ما قرّره.
و عمل المحسّن بن عليّ بن الفرات [١] ، على قتل عليّ بن عيسى، فلم يدعه أبوه، و استقرّ الأمر على نفيه، و إبعاده عن الحضرة.
و اختار هو الخروج إلى مكّة، و أظهر أنّه يريد الحجّ و المجاورة.
و خرج بعد أن ضمّ إليه موكّلون [٢] ، و وصّاهم المحسّن بسمّه في الطريق، إن تمكنوا، أو قتله بمكّة.
و عرف عليّ بن عيسى ذلك، فتحرّز، في مأكله و مشربه.
و وصل إلى مكّة[و فيها]رجل يعرف بأحمد بن موسى الرازي، و كان داهية ذا مكر و خبث، و قد اصطنعه عليّ بن عيسى في وزارته، و قلّده القضاء هناك.
فلما اجتمع عليّ بن عيسى معه، حدّثه بحديثه، و سأله إعمال الحيلة في تخليصه، و حراسة نفسه.
فتلطّف في ذلك، بأن واضع أهل البلد، و قد كانوا قدّموه، و أطاعوه، على أن اجتمعوا، و ثاروا بالموكّلين.
و خاف أن يجري ما يلحقه فيه إثم، أو إنكار من السلطان، فطرح نفسه عليهم، حتى خلّصهم، و أخرجهم ليلا إلى بغداد، بعد أن أعطاهم نفقة.
و أقام بمكّة.
و قد كان أبو العبّاس، أحمد بن محمد بن الفرات، في خلافة عبيد اللّه ابن سليمان، على الأمور، عمل ديوانا سماه: ديوان الدار، و جمع إليه
[١] أبو أحمد المحسن بن الوزير أبي الحسن بن الفرات: ترجمته في حاشية القصة ٣/١٢٢ من النشوار.
[٢] راجع تجارب الأمم ١/١١٣.