نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٨٤ - ٤٢ التنوخي المؤلف في مجلس أنس عضد الدولة
و كان أبو عليّ، أحمد بن عليّ المدائني، المعروف بالهائم الراوية [١] ، قائما في المجلس، فقال: قد كشف معنى الأبيات الفائية، السريّ الرفاء، حيث يقول في صفة الدنان:
و مستسلمات هززنا لها # مداري القيان لسفك الدماء
و قد نظم الصبح أجسامها # مع الجدر نظم صفوف اللقاء
تمدّ إليها أكفّ الرجال # فترجع مثل أكفّ النساء [٢]
و كشف المعنى الثاني في الأبيات بقوله:
ازدد من الراح و زد # فالغيّ في الراح رشد
يديرها ذا غنّة # أغيد يثنيه الغيد
مدّ إليها يده # فالتهبت إلى العضد [٣]
قال القاضيّ التنوخي: فقلت له: فأين أنت عمّا هو خير من هذا؟ و هو قول ابن المعتز:
تحسب الظبي إذا طاف بها # قبل أن يسقيكها مختضبا
[١] أبو علي أحمد بن علي المدائني: نسبة إلى المدائن (راجع حاشية القصة ١/١٨٤ من النشوار) .
و يعرف بالهائم الراوية، من ندماء عضد الدولة، و يتضح من القصة أنه كان يقوم في المجلس حيث يكون القاضي التنوخي جالسا، و قد غضب عضد الدولة مرة على الهائم، فأمر به فضرب مائتي مقرعة، فلما انتهى منها، نهض و نفض ثيابه و قال: أكثر اللّه خيركم، فبلغ ذلك عضد الدولة، فأمر بضربه مائة مقرعة أخرى (راجع القصة في تجارب الأمم ٢/١٩ و معجم الأدباء ٦/٢٦٠ و تاريخ بغداد ٤/٣١٧) .
[٢] ديوان السري الرفاء ٧.
[٣] ديوان السري الرفاء ٩٩.