نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ١٩٦ - ٩٠ بين جحظة البرمكي و محبرة بن أبي عباد الكاتب
و كان قد ترك التصرّف [١] قبل ذلك بسنين، و لزم بيته، و حالفه النقرس [٢] ، فأزمنه [٣] ، حتى صار لا يتمكّن من التصرّف إلاّ محمولا على الأيدي، أو في محفّة [٤] ، و كان مع ذلك، على غاية الظرف، و كبر النفس، و عظم النعمة، و أن أتطايب عليه ليدعوني، فآخذ منه ما أنفقه مدّة؛ فكتبت إليه:
ما ذا ترى في جدي [٥] # و برمة [٦] و بوارد [٧]
و قهوة [٨] ذات لون # يحكي خدود الخرائد
و مسمع [٩] ليس يخطي # من نسل يحيى بن خالد [١٠]
إنّ المضيع لهذا # نزر المروءة بارد
فما شعرت إلا بمحفّة محبرة يحملها غلمانه إلى داري، و أنا جالس على بابي.
فقلت له: لم جئت؟و من دعاك؟.
قال: أنت.
قلت: إنّما قلت لك: ما ذا ترى في هذا؟و عنيت في بيتك، و ما قلت
[١] التصرف: الخدمة في الوظائف الحكومية.
[٢] النقرس: ورم يحدث في مفاصل القدم و إبهامها.
[٣] أزمن: أصيب بالزمانة، أي تعطل حركة بعض الأعضاء.
[٤] المحفة: سرير يحمل عليه المريض أو المسافر.
[٥] الجدي: الذكر من أولاد الماعز.
[٦] البرمة: في الأصل القدر من الحجر، و ربما أطلقت على لون من الطعام يصنع في البرمة.
[٧] البوارد: الطعام الذي يؤكل باردا كالبزماورد؛ كتاب الطبيخ للبغدادي ٥٦ و ٥٨.
[٨] القهوة: الخمر.
[٩] المسمع: المغني.
[١٠] يعني نفسه، لأنه من نسل يحيى بن خالد البرمكي.