نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ١٤٦ - ٧٠ المقتدر و القرية الفضية
فعزم أبو القاسم على تطهير [١] ابنه، فأنفق في وليمته ما لم يسمع بمثله، حتى إنّه أفرد عدّة دور للحلواء، و عدّة دور للفاكهة، و أنفق ألوف دنانير.
و بلغ نظما خبره، فجاءته من عند السيدة بأموال عظيمة، معونة له على التطهير، و حملت له من عندها، من الفرش و الآنية، و الثياب، و المخروط بألوف.
فلما مضت أيّام، قالت لها: يا نظم، أيش خبر طهر ابن يوسف؟ قالت: يا ستّي، قد بقيت له أشياء يريدها.
فقالت: خذي ما تريدين، و احمليه إليه.
فجاءت نظم إليه، فقالت: إن كان شيء قد بقي في نفسك، فعرّفني.
فقال لها: الطهر غدا، و ما بقي في نفسي شيء إلاّ و قد بلغته بك، و قد بقي في نفسي شيء، لست أجسر على مسألته.
فقالت: قل ما في نفسك، فإن أمكن، و إلاّ ليس يضرّك.
فقال: أشتهي، إعارة القرية الفضّية، التي عملت لأمير المؤمنين، ليراها الناس في داري، و يشاهدون ما لم يشاهدوا مثله، فيعلمون حالي من الاختصاص و العناية.
فوجمت، و قالت: هذا شيء عمله الخليفة لنفسه، و مقداره عظيم، و في هذه القرية، مئين ألف [٢] دراهم، و لا أحسب جاهي يبلغ إليها، و كيف يستعار من خليفة شيء، و متى سمع بخليفة يعير، و لكن أنا أسأل السيدة في هذا، فإن كان ممّا يجوز، و إلاّ عرفتك؛ و مضت.
[١] التطهير: الختان، اصطلاح بغدادي، لم يزل مستعملا.
[٢] الصحيح: مئين ألوف.