نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٢٢٥ - ١٠٧ الزاهدة ابنة أبي الحسن المكي
قالت: أسألك باللّه، و بمن حججت له، عن شيء فتصدقني؟ قلت: نعم، فقالت: خلطت في هذه الدراهم شيئا من عندك؟ فقلت: نعم، فمن أين علمت هذا؟ فقالت: ما كان أبي يزيدني على الثلاثين شيئا، لأنّ حاله لا تحتمل أكثر منها، إلاّ أن يكون ترك العبادة، فلو أخبرتني بذلك، ما أخذت منه أيضا شيئا.
ثم قالت لي: خذ الجميع فقد عققتني، من حيث قدّرت أنّك بررتني، و لا آخذ من مال لا أعرف كيف هو، شيئا.
فقلت: خذي منها ثلاثين، كما أنفذ إليك أبوك، و ردّي الباقي.
فقالت: لو عرفتها بعينها من جملة الدراهم لأخذتها، و لكن قد اختلطت بما لا أعرف جهته، فلا آخذ منها شيئا، و أنا الآن أقتات إلى الموسم الآخر من المزابل، لأنّ هذه كانت قوتي طول السنة، فقد أجعتني، و لو لا أنّك ما قصدت أذاي، لدعوت عليك.
قال: فاغتممت، و عدت إلى البصرة، و جئت إلى أبي الحسن، فأخبرته، و اعتذرت إليه.
فقال: لا آخذها و قد اختلطت بغير مالي، و قد عققتني و إيّاها.
قال: فقلت ما أعمل بالدراهم؟ قال: لا أدري.
فما زلت مدّة أعتذر إليه، و أسأله ما أعمل بالدراهم.
فقال لي بعد مدّة: صدّق بها.
ففعلت.
المنتظم ٦/٣٦١